أن الله تعالى يقول يوم القيامة : أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو
ومزامير الشيطان ; أدخلوهم في أرض المسك ، ثم يقول الله تعالى للملائكة : أسمعوهم
ثنائي وحمدي ; وأخبروهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . انتهى .
وقوله عز وجل : * ( وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كان لم يسمعها كأن في أذنيه
وقرا فبشره بعذاب أليم ) * الوقر في الأذن : الثقل الذي يعسر معه إدراك المسموعات ،
و " الرواسي " : هي الجبال و " الميد " : التحرك يمنه ويسرة ، وما قرب من ذلك ، والزوج :
النوع والصنف . و * ( كريم ) * : مدحه بكرم جوهره ، وحسن منظره ، وغير ذلك . ثم وقف
تعالى الكفرة على جهة التوبيخ فقال : * ( هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ) * .
وقوله تعالى : * ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) * اختلف في لقمان ; هل هو نبي أو رجل
صالح فقط ، وقال ابن عمر : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " لم يكن لقمان نبيا ; ولكن كان عبدا
كثير التفكير ، حسن اليقين ، أحب الله فأحبه ، فمن عليه بالحكمة وخيره في أن يجعله
خليفة ; يحكم بالحق ، فقال : رب إن خيرتني ، فلا قبلت العافية ، وتركت البلاء ، وإن عزمت
علي ، فسمعا وطاعة ، فإنك ستعصمني ، منه وكان قاضيا في بني إسرائيل نوبيا أسود ، مشقق
الرجلين ، ذا مشافر " ، قاله سعيد بن المسيب وابن عباس وجماعة : وقال له رجل -
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 319
مساهمون: الثعالبي
ص٣١٩