ثم خاطب تعالى في أمر الكفار وإقامة الحجة عليهم ، بأنهم إن سئلوا عن الأمور
العظام التي هي دلائل القدرة ، لم يكن لهم إلا التسليم بأنها لله تعالى ، * ( ويؤفكون ) * معناه :
يصرفون .
وقوله تعالى : * ( وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب ) * وصف الله تعالى الدنيا في هذه
الآية بأنها لهو ولعب ، أي : ما كان منها لغير وجه الله تعالى ; وأما ما كان لله تعالى فهو من
الآخرة ، وأما أمور الدنيا التي هي زائدة على الضروري الذي به قوام العيش ، والقوة على
الطاعات ; فإنما هي لهو ولعب ، وتأمل ذلك في الملابس ، والمطاعم ، والأقوال ،
والمكتسبات ، وغير ذلك ، وانظر أن حالة الغني والفقير من الأمور الضرورية واحدة :
كالتنفس في الهواء ، وسد الجوع ، وستر العورة ، وتوقي الحر والبرد ; هذه عظم أمر
العيش ، و * ( الحيوان ) * و * ( الحياة ) * بمعنى ، والمعنى : لا موت فيها ، قاله مجاهد وهو
حسن ، ويقال : أصله حييان ; فأبدلت إحداهما واوا لاجتماع المثلين . ثم وقفهم تعالى
على حالهم في البحر ; عند الخوف العظيم ; ونسيانهم عند ذلك للأصنام ، وغيرها ، على ما
تقدم بيانه في غير هذا الموضع : و * ( ليكفروا ) * نصب ب " لام كي " ثم عدد تعالى على كفرة
قريش نعمته عليهم في الحرم ; و " المثوى " : موضع الإقامة ، وألفاظ هذه الآية في غاية
الاقتضاب والإيجاز ; وجمع المعاني . ثم ذكر تعالى حال أوليائه والمجاهدين فيه .
وقوله : * ( فينا ) * معناه : في مرضاتنا وبغيه ثوابنا .
قال السدي وغيره : نزلت هذه الآية قبل فرض القتال .
قال * ع * : فهي / قبل الجهاد العرفي وإنما هو جهاد عام في دين الله وطلب
مرضاته .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 303
مساهمون: الثعالبي
ص٣٠٣