مسعود ما في الآية بما يعتري رؤوس الكباش إذا شيطت بالنار ; فإنها تكلح ، ومنه كلوح
الكلب والأسد .
قلت : وفى " الترمذي " عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : * ( وهم فيها
كالحون ) * قال : تشويه النار ، فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه ، وتسترخي شفته
السفلى حتى تضرب سرته . . . " الحديث قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح
غريب ، انتهى .
وهذا هو المعول في فهم الآية ، وأما قول البخاري : * ( كالحون ) * معناه :
عابسون - فغير ظاهر ، ولعله لم يقف على الحديث .
وقوله سبحانه : * ( ألم تكن آياتي ) * أي : يقال لهم ، والآيات هنا القرآن ، وقرأ حمزة :
" شقاوتنا " ثم وقع جواب رغبتهم بحسب ما حتمه الله من عذابهم بقوله : * ( اخسئوا فيها ولا
تكلمون ) * ويقال : إن هذه الكلمة إذا سمعوها يئسوا من كل خير ، فتنطبق عليهم جهنم ،
وبقع اليأس - عافانا الله من عذابه بمنه وكرمه - !
وقوله : * ( اخسئوا ) * زجر ، وهو مستعمل في زجر الكلاب .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 164
مساهمون: الثعالبي
ص١٦٤