وقوله سبحانه : * ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين . . . ) * الآية : اختلف في
قوله : " الإنسان " فقال قتادة وغيره [ أراد آدم - عليه السلام - ; لأنه استل من الطين .
وقال ابن عباس وغيره ] : المراد ابن آدم ، والقرار المكين من المرأة : هو موضع
الولد ، والمكين : المتمكن ، والعلقة : الدم الغليظ ، والمضغة : بضعة اللحم قدر ما يمضغ ،
واختلف في الخلق الآخر ، فقال ابن عباس وغيره : هو نفخ الروح فيه .
وقال ابن عباس أيضا : هو خروجه إلى الدنيا .
وقال أيضا : تصرفه في أمور الدنيا ، وقيل : هو نبات شعره .
قال * ع * : وهذا التخصيص كله لا وجه له ، وإنما هو عام في هذا وغيره : من
وجوه النطق ، والإدراك ، وحسن المحاولة ، و * ( تبارك ) * مطاوع بارك ، فكأنها بمنزلة تعالى
وتقدس من معنى البركة .
وقوله : * ( أحسن الخالقين ) * معناه : الصانعين : يقال لمن صنع شيئا : خلقه ، وذهب
بعض الناس إلى نفي هذه اللفظة عن الناس ; فقال ابن جريج : إنما قال : * ( الخالقين ) * ;
لأنه تعالى أذن لعيسى في أن يخلق ، واضطرب بعضهم في ذلك .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 144
مساهمون: الثعالبي
ص١٤٤