* ت * : ففي " البخاري " من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم / قال : " إن في الجنة
مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ، ما بين الدرجين كما بين السماء والأرض ،
فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ،
ومنه تفجر أنهار الجنة " انتهى .
وقوله تعالى : ( لا يبغون عنها حولا ) " الحول " بمعنى المتحول .
قال مجاهد : متحولا .
وأما قوله سبحانه : ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي . . . ) الآية : فروي أن
سبب الآية أن اليهود قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : كيف تزعم أنك نبي الأمم كلها وأنك أعطيت ما
يحتاجه الناس من العلم ، وأنت مقصر ، قد سئلت عن الروح ، فلم تجب فيه ؟ ، ونحو هذا
من القول ، فأنزل الله الآية معلمة باتساع معلومات الله عز وجل ، وأنها غير متناهية ، وأن
الوقوف دونها ليس ببدع ، فالمعنى : لو كان البحر مدادا تكتب به معلوماته تعالى ، لنفد قبل
أن يستوفيها ، " وكلمات ربي " هي المعاني القائمة بالنفس ، وهي المعلومات ، ومعلومات
الله عز وجل لا تتناهى والبحر متناه ضرورة ، وذكر الغزالي في آخر " المنهاج " أن المفسرين
يقولون في قوله تعالى : ( لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ) ، أن هذه هي الكلمات التي
يقول الله عز وجل لأهل الجنة في الجنة باللطف والإكرام ، مما لا تكيفه الأوهام ، ولا
يحيط به علم مخلوق ، وحق أن يكون ذلك كذلك ، وهو عطاء العزيز العليم ، على مقتضى
الفضل العظيم ، والجود الكريم ، إلا لمثل هذا فليعمل العاملون . انتهى .
وقوله : ( مددا ) ، أي : زيادة . * ت * : وكذا فسره الهروي ولفظه : وقوله تعالى :
( ولو جئنا بمثله مددا ) ، أي زيادة انتهى .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 546
مساهمون: الثعالبي
ص٥٤٦