ثلاثة ، وأيام التلوم ثلاثة ، فتأمله .
وقوله سبحانه : ( فأبوا أن يضيفوهما ) وفي الحديث : " أنهما كانا يمشيان على
مجالس أولئك القوم يستطعمانهم " .
قال * ع * : وهذه عبرة مصرحة بهوان الدنيا على الله عز وجل . * ص * :
وقوله : ( فراق بيني ) الجمهور بإضافة " فراق " ، أبو البقاء ، تفريق وصلنا ، وقرأ ابن أبي
عبلة " فراق بالتنوين ، أبو البقاء و " بين " : منصوب على الظرف انتهى .
قال * ع * : و ( وراءهم ) هو عندي على بابه ، وذلك أن هذه الألفاظ إنما تجيء
مراعي بها الزمان ، وذلك أن الحادث المقدم الوجود هو الأمام ، والذي يأتي بعد هو
الوراء ، وتأمل هذه الألفاظ في مواضعها حيث وردت تجدها تطرد ، ومن قرأ :
" أمامهم " ، أراد في المكان .
قال * ع * : وفي الحديث ، " أن هذا الغلام طبع يوم طبع كافرا " ، والضمير في
" خشينا " للخضر ، قال الداوودي : قوله : ( فخشينا أن يرهقهما ) ، أي : علمنا انتهى .
" والزكاة " شرف الخلق والوقار والسكينة المنطوية على خير ونية ، " والرحم " الرحمة ، وروي
عن ابن جريج ، أنهما بدلا غلاما مسلما ، وروي عنه أنهما بدلا جارية ، وحكى النقاش
أنها ولدت هي وذريتها سبعين نبيا ، وذكره المهدوي عن ابن عباس ، وهذا بعيد ، ولا
تعرف كثرة الأنبياء إلا في بني إسرائيل ، وهذه المرأة لم تكن فيهم ، واختلف الناس في هذا
الكنز المذكور هنا ، فقال ابن عباس : كان علما في صحف مدفونة ، وقال عمر مولى
غفرة : كان لوحا من ذهب قد كتب فيه : " عجبا للموقن بالرزق كيف يتعب ، وعجبا للموقن
بالحساب كيف يغفل ، وعجبا للموقن بالموت كيف يفرح " ، وروي نحو هذا مما هو في
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 538
مساهمون: الثعالبي
ص٥٣٨