( قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ) قال : وهذه أشد من الأولى - ( قال
إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذا أتيا
أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ) ، قال :
مائل ، فقال الخضر بيده هكذا ، فأقامه ، فقال موسى : قوم أتيناهم ، فلم يطعمونا ، ولم
يضيفونا ( لو شئت لتخذت عليه أجرا ) قال سعيد بن جبير : أجرا نأكله - " قال هذا فراق
بيني وبينك " إلى قوله : ( ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما " قال سعيد : فكان ابن عباس
يقرأ : " وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة [ صالحة ] غصبا " ، وكان يقرأ : " وأما الغلام [ فكان
كافرا ] وكان أبواه مؤمنين " ، وفي رواية للبخاري : يزعمون عن غير سعيد بن جبير ، أن اسم
الملك : هدد بن بدد ، والغلام المقتول اسمه يزعمون حيسور ، ويقال : جيسور ملك ( يأخذ
كل سفينة غصبا ) ، فأردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها ، فإذا جاوزوا أصلحوها ،
فانتفعوا بها ، ومنهم من يقول : سدوها بقارورة ، ومنهم من يقول بالقار ، كان أبواه مؤمنين ،
وكان كافرا ، ( فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا ) أن يحملهما حبه على أن يتابعاه على
دينه ، ( فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة ) لقوله : " أقتلت نفسا زاكية " ، ( وأقرب
رحما ) هما به أرحم منهما بالأول الذي قتله خضر ، وزعم غير سعيد أنهما أبدلا جارية ،
وأما داود بن أبي عاصم ، فقال عن غير واحد : إنها جارية . انتهى لفظ البخاري .
* ت * : وقد تحرينا / في هذا المختصر بحمد الله التحقيق فيما علقناه جهد
الاستطاعة ، والله المستعان ، وهو المسؤول أن ينفع به بجوده وكرمه .
قال * ع * : ويشبه أن تكون هذه القصة أيضا أصلا للآجال في الأحكام التي هي
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 537
مساهمون: الثعالبي
ص٥٣٧