وقوله سبحانه : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء . . . ) الآية : أي شفاء بحسب إزالته
للريب ، وكشفه غطاء القلب ، وشفاء أيضا من الأمراض بالرقى والتعويذ ونحوه .
وقوله سبحانه : ( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه ) : يحتمل أن يكون
( الإنسان ) عاما للجنس ، فالكافر يبالغ في الإعراض ، والعاصي يأخذ بحظ منه و ( نأى )
أي : بعد ، ( قل كل يعمل على شاكلته ) ، أي : على ما يليق به قال ابن عباس : على
شاكلته ) معناه : على ناحيته ، وقال قتادة : معناه : على ناحيته وعلى ما ينوي . وقوله
سبحانه : ( فربكم على أعلم بمن هو أهدى سبيلا ) توعد بين .
وقوله سبحانه : ( ويسئلونك عن الروح ) روى ابن مسعود أن اليهود قال بعضهم
لبعض : سلوا محمدا عن الروح فإن أجاب فيه ، عرفتم أنه ليس بنبي .
قال * ع * : وذلك أنه كان عندهم في التوراة ، أن الروح مما انفرد الله بعلمه ،
ولا يطلع عليه أحد من عباده ، فسألوه ، فنزلت الآية .
وقيل : إن الآية مكية ، والسائلون هم قريش ، بإشارة اليهود ، واختلف الناس في
الروح المسؤول عنه ، أي روح هو ؟ فقال الجمهور : وقع السؤال عن الأرواح التي في
الأشخاص الحيوانية ما هي ، فالروح : اسم جنس على هذا ، وهذا هو الصواب ، وهو
المشكل الذي لا تفسير له .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 494
مساهمون: الثعالبي
ص٤٩٤