قال * ص * : والظاهر أن ضمير فاعل : يأت " : يعود على ما عاد عليه ضمير
" نؤخره " ، والناصب ل " يوم " " لا تكلم " ، والمعنى : لا تكلم نفس يوم يأتي ذلك اليوم إلا
بإذنه سبحانه . انتهى .
وقوله تعالى : ( فمنهم ) : عائد على الجمع الذي يتضمنه قوله : ( نفس ) ، إذ هو
اسم جنس يراد به الجمع ( فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ) وهي أصوات
المكروبين والمحزونين والمعذبين ، ونحو ذلك ، قال قتادة : الزفير : أول صوت الحمار ،
والشهيق : آخره ، فصياح أهل النار كذلك ، وقال أبو العالية : " الزفير " : من الصدر ،
و " الشهيق " : من الحلق ، والظاهر ما قال أبو العالية .
وقوله سبحانه : ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ) : يروى عن ابن عباس :
أن الله خلق السماوات والأرض من نور العرش ، ثم يردهما إلى هنالك / في الآخرة ،
فلهما ثم بقاء دائم ، وقيل : معنى : ( ما دامت السماوات والأرض ) : العبارة عن التأبيد بما
تعهده العرب ، وذلك أن من فصيح كلامها ، إذا أرادت أن تخبر عن تأبيد شئ أن تقول : لا
أفعل كذا وكذا أمد الدهر ، وما ناح الحمام ، وما دامت السماوات والأرض ، وقيل غير هذا .
قال * ص * : وقيل : المراد سماوات الآخرة ، وأرضها ، يدل عليه قوله : ( يوم تبدل
الأرض غير الأرض والسماوات ) [ إبراهيم : 48 ] انتهى . وأما قوله : ( إلا ما شاء ربك ) :
في الاستثناء ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه متصل ، أي : إلا ما شاء ربك من إخراج الموحدين ، وعلى هذا يكون
قوله : ( فأما الذين شقوا ) عام في الكفرة والعصاة ، ويكون الاستثناء من ( خالدين ) ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 302
مساهمون: الثعالبي
ص٣٠٢