في كلام العرب : العطية .
وقوله سبحانه : ( ذلك من أنباء القرى . . . ) الآية : ( ذلك ) : إشارة إلى ما تقدم
من ذكر العقوبات النازلة بالأمم المذكورة ، ( منها قائم وحصيد ) : أي : منها قائم الجدرات ، ومتهدم دائر ، والآية بحملتها متضمنة التخويف وضرب المثل للحاضرين من
أهل مكة وغيرهم ، وال ( تتبيب ) : الخسران ، ومنه : ( تبت يدا أبي لهب ) [ المسد : 1 ] .
وقوله : ( وكذلك ) : الإشارة إلى ما ذكر من الأخذات في الأمم ، وهذه آية وعيد يعم
قرى المؤمنين والكافرين ، فإن " ظالمة " : أعم من " كافرة " ، وقد يمهل الله تعالى بعض
الكفرة ، وأما الظلمة ، فمعاجلون في الغالب ، وقد يملي لبعضهم ، وفي الحديث ، من رواية
أبي موسى ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه ، لم يفلته " ، ثم
قرأ : ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة . . . ) الآية ، وهذه قراءة الجماعة ،
وهي تعطي بقاء الوعيد ، واستمراره في الزمان ، ( إن في ذلك لآية ) : أي : لعبرة وعلامة
اهتداء ، ( لمن خاف عذاب الآخرة ) ، ثم عظم الله أمر الآخرة ، فقال : ( ذلك يوم مجموع
له الناس ) ، وهو يوم الحشر ، ( وذلك يوم مشهود ) يشهده الأولون والآخرون ، من
الملائكة ، والإنس ، والجن والحيوان ، في قول الجمهور ، ( وما نؤخره إلا لأجل معدود )
لا يتقدم عنه ولا يتأخر .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 301
مساهمون: الثعالبي
ص٣٠١