الجمهور : " في مرية " - بكسر الميم - ، وهو الشك ، والضمير في " منه " عائد على كون
الكفرة موعدهم النار ، وسائر الآية بين .
وقوله تعالى : ( ويقول الأشهاد ) : قالت فرقة : يريد الشهداء من الأنبياء والملائكة ،
وقالت فرقة : الأشهاد : بمعنى المشاهدين ، ويريد جميع الخلائق ، وفي ذلك إشادة بهم
وتشهير لخزيهم ، وروي في نحو هذا حديث : " أنه لا يخزي أحد يوم القيامة / إلا ويعلم
ذلك جميع من شهد المحشر " ، وباقي الآية بين مما تقدم في غيرها .
قال * ص * : وقوله : ( ألا لعنة الله على الظالمين ) يحتمل أن يكون داخلا في
مفعول القول ، وإليه نحا بعضهم . انتهى .
وقوله سبحانه : ( ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) : يحتمل وجوها :
أحدها : أنه وصف سبحانه هؤلاء الكفار بهذه الصفة في الدنيا ، على معنى أنهم لا
يسمعون سماعا ينتفعون به ، ولا يبصرون كذلك .
والثاني : أن يكون وصفهم بذلك من أجل بغضتهم في النبي صلى الله عليه وسلم فهم لا يستطيعون أن
يحملوا نفوسهم على السمع منه ، والنظر إليه .
" وما " ، في هذين الوجهين : نافية .
الثالث : أن يكون التقدير : يضاعف لهم العذاب بما كانوا ، أي : بسبب ما كانوا ،
ف " ما " مصدرية ، وباقي الآية بين .
وقوله سبحانه : ( لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون * إن الذين آمنوا
وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم . . . ) الآية : ( لا جرم ) تقدم بيانها ،
( وأخبتوا ) : قال قتادة : معناه : خشعوا ، وقيل : معناه أنابوا ، قاله ابن عباس ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 278
مساهمون: الثعالبي
ص٢٧٨