الناس بإدخال الإيمان في قلوبهم ، والله عز وجل قد شاء غير ذلك ، و ( الرجس ) هنا
بمعنى العذاب .
وقوله سبحانه : ( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض . . . ) الآية : هذه الآية أمر
للكفار بالاعتبار والنظر في المصنوعات الدالة على الصانع من آيات السماوات وأفلاكها
وكواكبها وسحابها ونحو ذلك ، والأرض ونباتها ومعادنها وغير ذلك ، المعنى : انظروا في
ذلك بالواجب ، فهو ينهيكم إلى المعرفة بالله وبوحدانيته ، ثم أخبر سبحانه أن الآيات والنذر
- وهم الأنبياء - لا تغنى إلا بمشيئته ، ف " ما " ، على هذا : نافية ، ويجوز أن تكون استفهاما
في ضمنه نفي وقوع الغنى ، وفي الآية على هذا : توبيخ لحاضري النبي صلى الله عليه وسلم .
قال * ص * : و ( النذر ) : جمع نذير ، إما مصدر بمعنى الإنذارات ، وإما بمعنى
منذر . انتهى .
وقوله سبحانه : ( فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم . . . ) الآية :
وعيد إذا لجوا في الكفر ، حل بهم العذاب .
وقوله سبحانه : ( ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا ) : أي : عادة الله سلفت بانجاء رسله
ومتبعيهم عند نزول العذاب بالكفرة ( كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ) .
قال * ص * : أي : مثل ذلك الإنجاء الذي نجينا الرسل ومؤمنيهم ننجي من آمن
بك . انتهى ، وخط المصحف في هذه اللفظة " ننج " بجيم مطلقة دون ياء ، وكلهم قرأ " ننج "
- مشددة الجيم - إلا الكسائي وحفصا عن عاصم ، فإنهما قرآ بسكون النون وتخفيف
الجيم .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 269
مساهمون: الثعالبي
ص٢٦٩