وقوله سبحانه : ( يدبر الأمر ) يصح أن يريد بالأمر اسم الجنس من الأمور ، ويصح
أن يريد الأمر الذي هو مصدر أمر يأمر ، وتدبيره لا إله إلا هو إنما هو الإنفاذ ، لأنه قد
أحاط بكل شئ علما ، قال مجاهد : ( يدبر الأمر ) : معناه : يقضيه وحده .
وقوله سبحانه : ( ما من شفيع إلا من بعد إذنه ) ، رد على العرب في اعتقادها ، أن
الأصنام تشفع لها عند الله .
ذلكم الله ) أي : الذي هذه صفاته فاعبدوه ، ثم قررهم على هذه الآيات والعبر ،
فقال : ( أفلا تذكرون ) .
وقوله : ( إليه مرجعكم جميعا . . . ) الآية إنباء بالبعث .
وقوله : ( يبدأ الخلق ) يريد : النشأة الأولى ، الإعادة : هي البعث من القبور .
( ليجزي ) : هي لام كي ، والمعنى : أن الإعادة إنما هي ليقع الجزاء على الأعمال .
وقوله : ( بالقسط ) : أي : بالعدل .
وقوله : ( الذين كفروا ) : ابتداء ، والحميم الحار المسخن ، وحميم النار فيما ذكر عن
النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا أدناه الكافر من فيه ، تساقطت فروة رأسه " وهو كما وصفه سبحانه :
( يشوي الوجوه ) [ الكهف : 29 ] .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 235
مساهمون: الثعالبي
ص٢٣٥