بالآية ، ومن هذه اللفظة قول حسان رضي الله عنه : [ الطويل ]
لنا القدم العليا إليك وخلفنا * لأولنا في طاعة الله تابع
ومن هذه اللفظة قوله صلى الله عليه وسلم : " حتى يضع الجبار فيها قدمه " أي ما قدم لها ، هذا على
أن الجبار اسم الله تعالى ، و " الصدق " هنا بمعنى الصلاح ، وقال البخاري : قال زيد بن
أسلم : ( قدم صدق ) محمد صلى الله عليه وسلم . انتهى .
وقولهم : ( إن هذا لسحر مبين ) : إنما هو بسبب أنه فرق بذلك كلمتهم ، وحال بين
القريب وقريبه ، فأشبه ذلك ما يفعله الساحر في ظنهم القاصر ، فسموه ساحرا .
وقوله سبحانه : ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام . . . )
الآية : هذا ابتداء دعاء إلى عبادة الله عز وجل وتوحيده ، وذكر بعض الناس أن الحكمة في
خلق الله تعالى هذه الأشياء في مدة محدودة ممتدة ، وفي القدرة أن يقول لها : كن ،
فتكون ، إنما هي ليعلم عباده التؤدة والتماهل في الأمور ، قال * ع * : وهذا مما لا
يوصل إلى تعليله ، وعلى هذا هي الأجنة في البطون ، وخلق الثمار ، وغير ذلك ، والله عز
وجل قد جعل لكل شئ قدرا ، وهو أعلم بوجه الحكمة في ذلك .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 234
مساهمون: الثعالبي
ص٢٣٤