وقال أبو حيان : الظاهر أنها الموطئة للقسم ، و " من " شرطية في موضع رفع
بالابتداء ، وحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه ، ويجوز أن تكون لام ابتداء ،
و " من " موصولة في موضع رفع بالابتداء ، والقسم المحذوف ، وجوابه ، وهو " لأملأن " في
موضع خبرها . انتهى .
وقال الفخر : وقيل / : ( مذءوما ) ، أي : محقورا ، فالمذؤوم المحتقر . قاله الليث .
وقال ابن الأنباري : المذؤوم المذموم .
وقال الفراء : أذأمته إذا عيبته . انتهى .
وباقي الآية بين . اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ، وسوء القضاء ، ودرك الشقاء ،
وشماتة الأعداء .
( ويا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من
الظالمين ( 19 ) فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ورى عنهما من سوأتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه
الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ( 20 ) وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ( 21 ) )
وقوله جلا وعلا : ( ويا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا
هذه الشجرة فتكونا من الظالمين )
إذا أمر الإنسان بشئ ، وهو متلبس به ، فإنما المقصد من ذلك أن يستمر على حاله ،
ويتمادى في هيئته .
وقوله سبحانه لآدم : ( أسكن ) هو من هذا الباب ، وقد تقدم الكلام في " سورة
البقرة " على " الشجرة " وتعيينها ، وقوله سبحانه : " هذه " قال ( م ) : الأصل هذى ، والهاء بدل
من الياء ، ولذلك كسرت الذال ، إذ ليس في كلامهم هاء تأنيث قبلها كسرة انتهى .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 14
مساهمون: الثعالبي
ص١٤