تجد أكثرهم شاكرين * قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم
أجمعين ) مقصد الآية أن إبليس أخبر عن نفسه أنه يأتي إضلال بني آدم من كل جهة ، فعبر عن
ذلك بألفاظ تقتضي الإحاطة بهم ، وفي اللفظ تجوز ، وهذا قول جماعة من المفسرين .
قال الفخر : وقوله : ( لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) أي : على صراطك . أجمع
النحاة على تقدير " على " في هذا الموضع . انتهى .
وقوله : ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) أخبر اللعين أن سعايته تفعل ذلك ظنا منه ،
وتوسما في خلقة آدم حين رأى خلقته من أشياء مختلفة ، فعلم أنه ستكون لهم شيم تقتضي
طاعته ، كالغل ، والحسد ، والشهوات ، ونحو ذلك .
قال ابن عباس ، وقتادة : إلا أن إبليس لم يقل : إنه يأتي بني آدم من فوقهم ، ولا
جعل الله له سبيلا إلى أن يحول بينهم وبين رحمة الله وعفوه ومنه ، وما ظنه إبليس صدقه
الله عز وجل .
ومنه قوله سبحانه : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين )
[ سبأ : 20 ] فجعل أكثر العالم كفرة ، ويبينه قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح : " يقول الله عز وجل : يا
آدم أخرج بعث النار ، فيقول : يا رب وما بعث النار ، فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة
وتسعين إلى النار ، وواحد إلى الجنة " .
ونحوه مما يخص أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : " ما أنتم في الأمم إلا كالشعرة البيضاء في
الثور الأسود " و ( شاكرين ) معناه : مؤمنين ، لأن ابن آدم لا يشكر نعمة الله إلا بأن
يؤمن . قاله ابن عباس وغيره .
وقوله سبحانه : ( اخرج منها ) أي : من الجنة ( مذءوما ) أي معيبا ( مدحورا ) ، أي :
مقصيا مبعدا .
( لمن تبعك ) بفتح اللام هي لام قسم .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 13
مساهمون: الثعالبي
ص١٣