سورة الأنفال
مدينة كلها
قال مجاهد : إلا آية واحدة ، وهي قوله : ( وإذا يمكر بك الذين كفروا . . . ) الآية :
ولا خلاف أن هذه السورة نزلت في شأن بدر ، وأمر غنائمه .
قوله عز وجل : ( يسئلونك عن الأنفال . . . ) الآية ، النفل والنافلة ، في كلام العرب :
الزيادة على الواجب ، والأكثر في هذه الآية أن السؤال إنما هو عن حكم الأنفال ، وقالت
فرقة : إنما سألوه الأنفال نفسها ، محتجين بقراءة سعد بن أبي وقاص وغيره : " يسئلونك
الأنفال " وعن أبي أمامة الباهلي ، قال : سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال ، فقال : فينا
- أهل بدر - نزلت ، حين اختلفنا ، وساءت أخلاقنا ، فنزعه الله من أيدينا ، وجعله إلى
رسوله صلى الله عليه وسلم وقسمه عليه السلام - بين المسلمين على بواء - يريد : على سواء - فكان في
ذلك تقوى الله وطاعة رسوله ، وصلاح ذات البين .
قال * ع * : ويجيء من مجموع الآثار المذكورة هنا ، أن نفوس أهل بدر
تنافرت ، ووقع فيها ما يقع في نفوس البشر ، من إرادة الأثرة ، لا سيما من أبلى ، فأنزل الله
عز وجل الآية ، فرضي المسلمون ، وسلموا ، فأصلح ذات بينهم ، ورد عليهم غنائمهم .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 112
مساهمون: الثعالبي
ص١١٢