عز وجل ، وفيها رد على من قال بأن المرء يخلق أفعاله ، وقوله : ( فذرهم ) : وعيد
محض .
وقوله سبحانه : ( وقالوا هذه أنعام وحرت حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم
وأنعام حرمت ظهورها ) الآية تتضمن ما شرعوه لأنفسهم والتزموه على جهة القربة كذبا
منهم على الله سبحانه ، و ( حجر ) : معناه : التحجير ، وهو المنع والتحريم ، ( وأنعام لا
يذكرون اسم الله عليها ) : قال جماعة من المفسرين : إنهم كانت لهم سنة في أنعام ما ، ألا
يحج عليها ، فكانت تركب في كل وجه إلا في الحج ، وقالت فرقة : بل ذلك في الذبائح ،
جعلوا لآلهتهم نصيبا منها لا يذكرون الله على ذبحها .
( وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة
فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم ( 139 ) قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها
بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين ( 140 ) )
وقوله سبحانه : ( وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكرونا ومحرم على
أزواجنا . . . ) الآية : كان / من مذاهبهم الفاسدة في بعض الأنعام أن يحرموا ما ولدت على
نسائهم ، ويخصصونه لذكورهم ، ف ( أزواجنا ) : يراد به جماعة النساء التي هي معدة أن
تكون أزواجا ، قاله مجاهد ، وقوله : ( وإن يكن ميتة ) ، يعني : أنه كان من سنتهم أن ما
خرج من الأجنة ميتا من تلك الأنعام الموقوفة ، فهو حلال للرجال والنساء جميعا ، وكذلك
ما مات من الأنعام الموقوفة نفسها ، ثم أعقب تعالى بوعيدهم على ما وصفوا أنه من
القربات .
وقوله سبحانه : ( قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم . . . ) الآية : تتضمن
التشنيع بسوء فعلهم ، والتعجيب من سوء حالهم فيما ذكر ، قال عكرمة : وكان الوأد في
ربيعة وفي مضر .
قال * ع * : وكان جمهور العرب لا يفعله ، ثم إن فاعليه كان منهم من يفعله
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 521
مساهمون: الثعالبي
ص٥٢١