يبحث عن الشرع الآمر بتوحيد الله تعالى ، وينظر في الأدلة المنصوبة على ذلك ، بحسب
إيجاب الشرع النظر فيها ، ويؤمن ، ولا يعبد غير الله ، فمن فرضناه لم يجد سبيلا إلى العلم
بشرع آمر بتوحيد الله ، وهو مع ذلك لم يكفر ، ولا عبد صنما ، بل تخلى ، فأولئك أهل
الفترات الذين أطلق عليهم أهل العلم أنهم في الجنة ، وهم بمنزلة الأطفال والمجانين ، ومن
قصر في النظر والبحث ، فعبد صنما أو غيره ، وكفر ، فهو تارك للواجب عليه ، مستوجب
للعقاب بالنار ، فالنبي صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه ومن كان معه من الناس وقبله - مخاطبون على ألسنة
الأنبياء قبل بالتوحيد ، وغير مخاطبين بفروع شرائعهم ، إذ هي مختلفة ، وإذ لم يدعهم
إليها نبي ، قال / الفخر : واحتج العلماء بهذه الآية على أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل من جميع
الأنبياء - عليهم السلام - ، وتقريره : أنا بينا أن خصال الكمال وصفات الشرف كانت مفرقة
فيهم ، ثم إنه تعالى ، لما ذكر الكل ، أمر محمدا صلى الله عليه وسلم أن يجمع من خصال الطاعة والعبودية
والأخلاق الحميدة كل الصفات التي كانت مفرقة فيهم بأجمعهم ، ولما أمره الله تعالى
بذلك ، امتنع أن يقال : إنه قصر في تحصيلها ، فثبت أنه حصلها ، ومتى كان الأمر كذلك ،
ثبت أنه اجتمع فيه من خصال الخير ما كان فيهم مفرقا بأسرهم ، ومتى كان الأمر كذلك ،
وجب أن يقال : إنه أفضلهم بكليتهم ، والله أعلم . انتهى .
وقرأ حمزة والكسائي : " فبهداهم اقتد " - بحذف الهاء في الوصل ، وإثباتها في
الوقف - ، وهذا هو القياس شبيهة بألف الوصل في أنها تقطع في الابتداء ، وتسقط في الوصل .
وقوله سبحانه : ( قل لا أسألكم عليه أجرا ) ، أي : قل لهؤلاء الكفرة المعاندين : لا
أسألكم على دعائي إياكم بالقرآن إلى عبادة الله تعالى - أجرة ، إن هو إلا موعظة وذكرى
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 491
مساهمون: الثعالبي
ص٤٩١