وإمهاله ، وطمعهم ذلك فيما لم يتحصل من رحمته ، واعلم أن أعقل العقلاء مؤمن مقبل
على آخرته قد جعل الموت نصب عينيه ، ولم يغتر بزخارف الدنيا ، كما اغتر بها الحمقى ،
بل جعل همه واحدا ، هم المعاد وما هو صائر إليه ، وقد روى البزار في مسنده ، عن
النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " من جعل الهموم هما واحدا ، هم المعاد ، كفاه الله هم الدنيا ، ومن
تشعبت به الهموم ، هموم الدنيا ، لم يبال الله تعالى في أي أوديتها هلك " . انتهى من
" الكوكب الدري " .
وقوله سبحانه : ( وذكر به ) : أي بالقرآن ، وقيل : الضمير في ( به ) عائد على
الدين ، و ( أن تبسل ) في موضع المفعول له ، أي : لئلا تبسل ، ومعناه : تسلم ، قاله
الحسن وعكرمة وقال قتادة : تحبس وترهن ، وقال ابن عباس : تفضح ، وقال ابن
زيد : تجزى ، وهذه كلها متقاربة المعنى ، ومنه قول الشنفري : [ الطويل ] .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 481
مساهمون: الثعالبي
ص٤٨١