قال الحسن بن أبي الحسن : ( بغتة ) ليلا ، و ( جهرة ) نهارا .
وقال مجاهد : ( بغتة ) فجأة آمنين . و ( جهرة ) : وهم ينظرون .
قال أبو حيان : ( هل يهلك ) ؟ " هل " حرف استفهام ، معناه هنا النفي ، أي : ما
يهلك ، ولذلك دخلت " إلا " على ما بعدها . انتهى .
وقوله سبحانه : ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ) ، أي : إلا ليبشروا بإنعامنا ورحمتنا
من آمن ، ومنذرين بعذابنا وعقابنا من كذب وكفر ، قال أبو حيان : ( مبشرين ومنذرين ) :
حال فيها معنى العلية ، أي : أرسلناهم للتبشير والإنذار . انتهى .
ثم وعد سبحانه من سلك طريق البشارة ، فآمن وأصلح في امتثال الطاعة ، وأوعد
الآخرين .
( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما
يوحى إلى قل هل يستوى الأعمى والبصير أفلا تتفكرون ( 50 ) وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا
إلى ربهم ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع لعلهم يتقون ( 51 ) ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة
والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شئ وما حسابك عليهم من شئ فتطردهم
فتكون من الظالمين ( 52 ) وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا
أليس الله بأعلم بالشاكرين ( 53 ) )
وقوله تعالى : ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني
ملك . . . ) الآية : هذا من الرد على القائلين : ( لولا نزل عليه آية ) [ الأنعام : 37 ] والطالبين
أن ينزل ملك ، أو تكون له جنة أو كنز ، ونحو هذا ، والمعنى : إنما أنا بشر ، وإنما أتبع ما
يوحى إلي ، وهو القرآن وسائر ما يأتيه من الله سبحانه ، أي : وفي ذلك عبر وآيات لمن
تأمل .
وقوله سبحانه : ( قل هل يستوي الأعمى والبصير ) ، أي : هل يستوي المؤمن المفكر
في الآيات ، مع الكافر المعرض عن النظر ، أفلا تتفكرون ، وجاء الأمر بالفكرة في عبارة
العرض والتحضيض / .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 466
مساهمون: الثعالبي
ص٤٦٦