[ الأنبياء : 103 ] ، وقال ابن عباس : معنى الآية : لا علم لنا إلا ما علمتنا ، أنت أعلم به منا ،
وقول ابن عباس حسن ، وهو أصوب هذه المناحي ، لأنه يتخرج على التسليم لله تعالى ،
ورد الأمر إليه ، إذ هو العالم بجميع ذلك ، على التفصيل والكمال ، فرأوا التسليم والخضوع
لعلمه المحيط سبحانه ، قال مكي : قال ابن عباس : المعنى : لا علم لنا إلا علم أنت أعلم
به منا ، وهو اختيار الطبري ، وقيل : لما كان السؤال عاما يقتضي بعمومه سؤالهم عن
سر الأمم وعلانيتها ، ردوا الأمر إليه ، إذ ليس عندهم إلا علم الظاهر ، قال مكي : وهذا
القول أحب الأقوال إلي ، قال : ومعنى مسألة الله الرسل عما أجيبوا ، إنما هو لمعنى التوبيخ
لمن أرسلوا إليه ، كما قال تعالى : ( وإذا الموؤودة سئلت ) [ التكوير : 8 ] ، انتهى من
" الهداية " .
وقوله تعالى : ( إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أذكر نعمتي عليك . . . ) الآية : ( قال )
هنا بمعنى يقول ، لأن ظاهر هذا القول أنه في القيامة ، تقدمة لقوله سبحانه : ( أأنت قلت
للناس ) [ المائدة : 116 ] .
وقوله سبحانه : ( وإذا تخرج الموتى ) ، أي : من قبورهم ، وكف بني إسرائيل عنه
- عليه السلام - هو رفعه حين أحاطوا به في البيت مع الحواريين ، وكذلك منعه منهم قبل
ذلك إلى تلك النازلة الأخيرة ، فهناك ظهر عظم الكف .
وقوله سبحانه : ( وإذ أوحيت إلى الحواريين ) ، هو من جملة تعديد النعم على عيسى
- عليه السلام - : و ( أوحيت ) ، في هذا الموضع : إما أن يكون وحي إلهام أو وحي أمر ،
وبالجملة فهو إلقاء معنى في خفاء ، أوصله سبحانه إلى نفوسهم ، كيف شاء ، والرسول في
هذه الآية : عيسى ، وقول الحواريين : ( وأشهد ) : يحتمل أن يكون مخاطبة منهم لله
سبحانه ، ويحتمل أن يكون لعيسى .
( إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 437
مساهمون: الثعالبي
ص٤٣٧