المستقبل ، وقراءة الجمهور أمكن .
ثم أمر سبحانه الجميع بالتعاون على البر والتقوى ، قال قوم : هما لفظان بمعنى ،
وفي هذا تسامح ، والعرف في دلالة هذين ، أن البر يتناول الواجب والمندوب ، والتقوى :
رعاية الواجب ، فإن جعل أحدهما بدل الآخر ، فبتجوز .
قلت : قال أحمد بن نصر الداوودي : قال ابن عباس : البر ما أمرت به ، والتقوى ما
نهيت عنه . انتهى ، وقد ذكرنا في غير هذا الموضع ، أن لفظ التقوى يطلق على معان ،
وقد بيناها في آخر " سورة النور " ، وفي الحديث الصحيح : " والله في عون العبد ما كان
العبد في عون أخيه " ، قال ابن الفاكهاني ، عند شرحه لهذا الحديث : وقد روينا في بعض
الأحاديث : " من سعى في حاجة أخيه المسلم ، قضيت له أو لم تقض - غفر له ما تقدم من
ذنبه وما تأخر ، وكتب له براءتان : براءة من النار ، وبراءة من النفاق " ، انتهى من " شرح
الأربعين " حديثا .
ثم نهى تعالى عن التعاون على الإثم والعدوان ، ثم أمر بالتقوى ، وتوعد توعدا
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 339
مساهمون: الثعالبي
ص٣٣٩