يستغفر لهم فيما لله عليهم من تبعة ، فإذا صاروا في هذه الدرجة ، كانوا أهلا
للاستشارة .
قال * ع * : ومن لا يستشير أهل العلم والدين ، فعزله واجب ، هذا مما لا خلاف
فيه ، وقد وردت أحاديث كثيرة في الاستشارة ، ومشاورته - عليه السلام - إنما هي في أمور
الحرب والبعوث ونحوه من أشخاص النوازل ، فأما في حلال ، أو حرام ، أو حد ، فتلك
قوانين شرع ، ما فرطنا في الكتاب من شئ ، والشورى مبنية على اختلاف الآراء ،
والمستشير ينظر في ذلك الخلاف ، ويتخير ، فإذا أرشده الله إلى ما شاء منه ، عزم عليه ،
وأنفذه متوكلا على الله ، إذ هو غاية الاجتهاد المطلوب منه ، وبهذا أمر الله تعالى نبيه في
هذه الآية ، وصفة المستشار في الأحكام أن يكون عالما دينا ، وقلما يكون ذلك إلا في
عاقل ، فقد قال الحسن ابن أبي الحسن : ما كمل دين امرئ لم يكمل عقله .
قال * ع * : والتوكل على الله سبحانه وتعالى من فروض الإيمان وفصوله ، ولكنه
مقترن بالجد في الطاعات ، والتشمير والحزامة بغاية الجهد ، وليس الإلقاء باليد وما أشبهه
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 132
مساهمون: الثعالبي
ص١٣٢