إليه ، وقوله : ( وهم يعلمون ) ، قال السدي : معناه : وهم يعلمون أنهم / قد أذنبوا ، وقال
ابن إسحاق : معناه : وهم يعلمون بما حرمت عليهم ، وقيل : وهم يعلمون أن باب التوبة
مفتوح ، وقيل : وهم يعلمون أني أعاقب على الإصرار ، ثم شرك سبحانه الطائفتين
المذكورتين في قوله : ( أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم . . . ) الآية .
قال * ص * : قوله : ( ونعم ) المخصوص بالمدح محذوف ، أي المغفرة والجنة .
( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ( 137 ) هذا
بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ( 138 ) ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم
مؤمنين ( 139 ) إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس
وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ( 140 ) وليمحص الله الذين
آمنوا ويمحق الكافرين ( 141 ) أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم
ويعلم الصابرين ( 142 ) ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ( 143 ) )
وقوله سبحانه : ( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض . . . ) الآية : الخطاب
للمؤمنين ، والمعنى : لا يذهب بكم أن ظهر الكفار المكذبون عليكم بأحد ، فإن العاقبة
للمتقين ، وقديما ما أدال الله المكذبين على المؤمنين ، ولكن انظروا كيف هلك المكذبون
بعد ذلك ، فكذلك تكون عاقبة هؤلاء ، وقال النقاش : الخطاب ب " قد خلت " للكفار .
قال * ع * : وذلك قلق ، وخلت : معناه : مضت ، والسنن : الطرائق .
وقال ابن زيد : سنن : معناه : أمثال ، وهذا تفسير لا يخص اللفظة ، وقوله :
( فانظروا ) هو عند الجمهور من نظر العين ، وقال قوم : هو بالفكر .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 113
مساهمون: الثعالبي
ص١١٣