الشاشي يقول : إذا قيل : لا تقرب ، بفتح الراء ، كان معناه : لا تلتبس بالفعل ، وإذا كان
بضم الراء ، كان معناه لا تدن منه . انتهى .
وجمهور العلماء على أن وطأها في الدم ذنب عظيم يتاب منه ، ولا كفارة فيه
بمال ، وجمهورهم على أن الطهر الذي يحل جماع الحائض ، هو بالماء ، كطهر الجنب ،
ولا يجزئ من ذلك تيمم ولا غيره .
وقوله تعالى : ( فإذا تطهرن . . . ) الآية : الخلاف فيها كما تقدم ، وقال مجاهد
وجماعة : ( تطهرن ) ، أي : اغتسلن بالماء بقرينة الأمر بالإتيان ، لأن صيغة الأمر من الله
هامش
( 1 ) القاسم بن القفال الكبير الشاشي محمد بن علي ، مصنف " التقريب " ، كان إماما جليلا حافظا ، برع في
حياة أبيه ، قال العبادي : إن كتابه " التقريب " قد تخرج به فقهاء الخراسان ، وازدادت طريقة أهل العراق به
حسنا ، وقد أثنى البيهقي على التقريب ، وقال فيه الإسنوي : ولم أر في كتب الأصحاب أجل منه .
ينظر : " طبقات ابن قاضي شهبة " ( 1 / 187 ) ، " هدية العارفين " ( 1 / 827 ) ، " طبقات الإسنوي "
( ص 108 ) .
( 2 ) اتفق أهل العلم على تحريم غشيان الحائض ، ومن فعله عالما عصى ، ومن استحله كفر ، لأنه محرم بنص
القرآن ، ولا يرتفع التحريم حتى ينقطع الدم وتغتسل عند أكثر أهل العلم ، وهو قول سالم بن عبد الله ،
وسليمان بن يسار ، ومجاهد ، والحسن ، وإبراهيم ، وإليه ذهب عامة العلماء ، لقوله سبحانه وتعالى :
( فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ) أي : اغتسلن .
وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز غشيانها بعد ما انقطع دمها لأكثر الحيض قبل الغسل .
واختلف أهل العلم في وجوب الكفارة بوطء الحائض ، فذهب أكثرهم إلى أنه يستغفر الله ولا كفارة
عليه ، وهو قول سعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم النخعي ، والقاسم ، وعطاء ، والشعبي ،
وابن سيرين ، وبه قال ابن المبارك ، والشافعي ، وأصحاب الرأي .
وذهب جماعة إلى إيجاب الكفارة بإتيان الحائض ، منهم قتادة والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وقاله
الشافعي في القديم ، لما روى عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في رجل جامع امرأته وهي حائض . ،
قال : " إن كان الدم عبيطا ، فليتصدق بدينار ، وإن كان صفرة ، فنصف دينار " .
أخرجه الترمذي ( 1 / 245 ) ، أبواب الطهارة : باب ما جاء في الكفارة في ذلك ( 137 ) ، وفي سنده
عبد الكريم بن أبي المخارق ، ضعيف كما في " التقريب " ( 1 / 516 ) ، وللحديث طرق أخرى قد بسطها
الشيخ شاكر في شرحه للترمذي ( 1 / 245 - 254 ) ، فانظرها ، ففيها فوائد .
قال أبو عيسى : حديث الكفارة في إتيان الحائض قد روي عن ابن عباس موقوفا ، وروي أنه قال : " إن
أصابها في فور الدم تصدق بدينار ، وإن كان في انقطاع الدم ، فنصف دينار " .
وقال قتادة : دينار للحائض ، ونصف دينار إذا أصابها قبل الغسل . وقال أحمد : يتخير بين الدينار
والنصف ، وقال الحسن : عليه ما على المجامع في نهار رمضان .
ومن لم يوجب الكفارة ، ذهب إلى أن حديث ابن عباس لا يصح متصلا مرفوعا . ينظر : " شرح السنة "
( 1 / 409 - 410 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 2 / 398 - 399 ) برقم ( 4273 ) .