أنها نزلت في قصة الأحزاب حين حصروا المدينة ، وقالت فرقة : نزلت تسلية للمهاجرين ،
حين أصيبت أموالهم بعدهم ، وفيما نالهم من أذاية الكافرين لهم .
و ( خلوا ) : معناه : انقرضوا ، أي : صاروا في خلاء من الأرض ، و ( البأساء ) في
المال ، و ( الضراء ) في البدن ، و ( مثل ) : معناه شبه ، والزلزلة : شدة التحريك ، تكون
في الأشخاص والأحوال .
وقرأ نافع : " يقول " بالرفع ، وقرأ الباقون بالنصب ، وحتى : غاية مجردة تنصب
الفعل بتقدير " إلى أن " وعلى قراءة نافع ، كأنها اقترن بها تسبيب ، فهي حرف ابتداء ترفع
الفعل .
وأكثر المتأولين على أن الكلام إلى آخر الآية من قول الرسول والمؤمنين ، ويكون
ذلك من قول الرسول على طلب استعجال النصر ، لا على شك ولا ارتياب ، والرسول اسم
الجنس ، وقالت طائفة : في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير : حتى يقول الذين آمنوا : متى
نصر الله ، فيقول الرسول : إلا أن نصر الله قريب ، فقدم الرسول في الرتبة ، لمكانته ، ثم
قدم قول المؤمنين ، لأنه المتقدم في الزمان .
قال * ع * : وهذا تحكم ، وحمل الكلام على وجهه غير متعذر ، ويحتمل أن
يكون : ( ألا إن نصر الله قريب ) إخبارا من الله تعالى مؤتنفا بعد تمام ذكر القول .
( يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل
وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ( 215 ) كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا
وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ( 216 ) )
قوله تعالى : ( يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير . . . ) الآية : السائلون : هم
المؤمنون ، والمعنى : يسألونك ، ما هي الوجوه التي ينفقون فيها ؟ و " ما " يصح أن تكون في
موضع رفع على الابتداء ، و " ذا " : خبرها بمعنى " الذي " و " ينفقون " : صلة ، و " فيه " عائد
على " ذا " تقديره : ينفقونه ، ويصح أن تكون " ماذا " اسما واحدا مركبا في موضع نصب .
هامش
( 1 ) وحجته أنها بمعنى " قال " ، وليست على الاستقبال ، وإنما ينصب من هذا الباب ما كان مستقبلا .
وحجة الباقين أنها بمعنى الانتظار .
ينظر : " حجة القراءات " ( 131 - 132 ) ، و " السبعة " ( 181 ) ، و " النشر " ( 2 / 227 ) ، و " الحجة "
للفارسي ( 2 / 305 ) ، و " الزجاج " ( 1 / 277 ) .
( 2 ) " المحرر الوجيز " ( 1 / 288 ) .