المهاجرين ، وذكروا حديث صهيب ( 1 ) .
و ( يشري ) : معناه يبيع ، ومنه ( وشروه بثمن بخس ) [ يوسف : 20 ] ، وحكى قوم ،
أنه يقال : شرى ، بمعنى اشترى ، ويحتاج إلى هذا من تأول الآية في صهيب ، لأنه اشترى
نفسه بماله .
وقوله تعالى : ( والله رؤوف بالعباد ) ترجية تقتضي الحض على امتثال ما وقع به
المدح في الآية ، كما أن قوله سبحانه : ( فحسبه جهنم ) تخويف يقتضي التحذير مما وقع
به الذم في الآية ، ثم أمر تعالى المؤمنين بالدخول في السلم ، وهو الإسلام ، والمسالمة ،
وقال ابن عباس : نزلت في أهل الكتاب ، والألف واللام في الشيطان للجنس ( 2 ) .
و ( عدو ) : يقع للواحد ، والاثنين ، والجمع ، وقوله تعالى : ( فإن زللتم من بعد ما
جائتكم البينات . . . ) الآية : أصل الزلل في القدم ، ثم يستعمل في الاعتقادات ، والآراء ،
وغير ذلك ، والمعنى : ضللتم ، و ( البينات ) محمد صلى الله عليه وسلم وآياته ، ومعجزاته ، إذا كان
الخطاب أولا لجماعة المؤمنين ، وإذا كان الخطاب لأهل الكتاب ، فالبينات ما ورد في
شرائعهم من الإعلام بمحمد صلى الله عليه وسلم ، والتعريف به .
و ( عزيز ) : صفة مقتضية أنه قادر عليكم لا تعجزونه ، ولا تمتنعون منه ،
و ( حكيم ) ، أي : محكم فيما يعاقبكم به لزللكم :
وقوله تعالى : ( هل ينظرون ) ، أي : ينتظرون ، والمراد هؤلاء الذين يزلون ، والظلل :
جمع ظلة ، وهي ما أظل من فوق ، والمعنى : يأتيهم حكم الله ، وأمره ، ونهيه ، وعقابه
إياهم .
وذهب ابن جريج وغيره ، إلى أن هذا التوعد هو مما يقع في الدنيا ( 3 ) ، وقال قوم :
بل هو توعد بيوم القيامة ( 4 ) ، وقال قوم : إلا أن يأتيهم الله وعيد بيوم القيامة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 2 / 333 ) برقم ( 4004 ) ، وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 281 ) ، والسيوطي
في " الدر المنثور " ( 1 / 430 ) وعزاه لابن جرير الطبري .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 2 / 337 ) برقم ( 4020 ) ، وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 282 ) والسيوطي
في " الدر المنثور " ( 1 / 210 ) وعزاه لابن جرير . من طريق ابن جريج ، عن ابن عباس .
( 3 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 283 ) .
( 4 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 283 )
( 5 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 283 ) .