لما حسن من جميع جهاته .
( وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ( 206 ) ومن
الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ( 207 ) يا أيها الذين آمنوا
ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ( 208 ) فإن
زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم ( 209 ) هل ينظرون إلا أن
يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الأمر وإلى الله ترجع الأمور ( 210 ) )
وقوله تعالى : ( وإذا قيل له اتق الله . . . ) الآية : هذه صفة الكافر والمنافق الذاهب
بنفسه زهوا ، ويحذر المؤمن أن يوقعه الحرج في نحو هذا ، وقد قال بعض العلماء : كفى
بالمرء إثما أن يقول له أخوه : اتق الله ، فيقول له : عليك نفسك ، مثلك يوصيني . قلت :
قال أحمد بن نصر الداوودي : عن ابن مسعود : من أكبر / الذنب أن يقال للرجل : اتق
الله ، فيقول : عليك نفسك ، أنت تأمرني ( 1 ) . انتهى .
و ( العزة ) هنا : المنعة ، وشدة النفس ، أي : اعتز في نفسه ، فأوقعته تلك العزة في
الإثم ، ويحتمل المعنى : أخذته العزة مع الإثم .
و ( حسبه ) ، أي : كافيه ، و ( المهاد ) : ما مهد الرجل لنفسه ، كأنه الفراش .
وقوله تعالى : ( ومن الناس من يشري نفسه . . . ) الآية : تتناول كل مجاهد في سبيل
الله ، أو مستشهد في ذاته ، أو مغير منكر ، وقيل : هذه الآية في شهداء غزوة الرجيع ( 2 ) :
عاصم بن ثابت ( 3 ) ، وخبيب ( 4 ) ، وأصحابهما ، وقال عكرمة وغيره : هي في طائفة من
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في " معالم التنزيل " ( 1 / 180 ) ، والسيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 430 ) ، وعزاه لوكيع ،
وابن المنذر ، والطبراني ، والبيهقي في " الشعب " عن ابن مسعود .
( 2 ) والرجيع ( بفتح الراء وكسر الجيم ) هو في الأصل : اسم للروث ، سمي بذلك لاستحالته . والمراد هنا
اسم موضع من بلاد هذيل ، كانت الوقعة بقرب منه ، فسميت به . ينظر : " فتح الباري " ( 8 / 131 ) .
( 3 ) عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح .
واسم أبي الأقلح قيس بن عصمة بن النعمان بن مالك بن أمية بن صبيعة بن زيد بن مالك بن
عمرو بن عوف الأنصاري . جد عاصم بن عمرو بن الخطاب لأمه ، من السابقين الأولين من الأنصار .
ينظر : " الإصابة " ( 3 / 460 ) .
( 4 ) خبيب بن عدي : بن مالك بن عامر بن مجدعة بن جحجبى بن عوف بن كلفة بن عوف بن عمرو بن
عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي .
شهد بدرا واستشهد في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ينظر : " الإصابة " ( 2 / 225 ) .