يقتضي العقاب ، وفي ما يقتضي الزجر والعتاب .
و ( تبتغوا ) : معناه : تطلبوا ، أي : لأدرك ( 1 ) في أن تتجروا وتطلبوا / الربح .
وقوله تعالى : ( فإذا أفضتم من عرفات ) : أجمع أهل العلم على تمام حج من وقف
بعرفات بعد الزوال ، وأفاض نهارا قبل الليل إلا مالك بن أنس ، فإنه قال : لا بد أن يأخذ
من الليل شيئا ، وأما من وقف بعرفة ليلا ، فلا خلاف بين الأمة في تمام حجه .
وأفاض القوم أو الجيش ، إذا اندفعوا جملة ، واختلف في تسميتها عرفة ، والظاهر أنه
اسم مرتجل ، كسائر أسماء البقاع ، وعرفة هي نعمان الأراك ( 2 ) ، والمشعر الحرام جمع كله ،
وهو ما بين جبلي المزدلفة من حد مفضي مأزمي ( 3 ) عرفة إلى بطن محسر ( 4 ) ، قاله ابن
عباس وغيره ( 5 ) ، فهي كلها مشعر ( 6 ) إلا بطن محسر ، كما أن عرفة كلها موقف إلا بطن
عرنة ( 7 ) بفتح الراء وضمها ، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " عرفة كلها موقف إلا بطن
عرنة ، والمزدلفة كلها مشعر ، إلا وارتفعوا عن بطن محسر " ( 8 ) وذكر هذا عبد الله بن
هامش
( 1 ) الدرك : التبعة ، يسكن ويحرك . يقال : ما لحقك من درك فعلي خلاصة . ينظر : " لسان العرب "
( 1364 ) .
( 2 ) هو واد في طريق الطائف يخرج إلى عرفات . ينظر : " لسان العرب " ( 4484 ) ( نعم ) .
( 3 ) المأزم : كل طريق ضيق بين جبلين ، ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر وعرفة مأزمين .
ينظر : " لسان العرب " ( 74 ) ( أزم ) .
( 4 ) ومحسر : بضم الميم ، وفتح الحاء ، بعدها سين مهملة مشددة مكسورة ، بعدها راء ، كذا قيده البكري :
وهو واد بين " مزدلفة " و " منى " ، وقيل : سمي بذلك ، لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه ، أي : أعيا . وقال
البكري : هو واد ب " جمع " . وقال الجوهري : هو موضع ب " منى " . ينظر : " المطلع " ( 196 - 197 ) .
( 5 ) أخرجه الطبري في " التفسير " ( 2 / 298 ) رقم ( 3798 ) ، وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 /
274 ) ، والسيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 401 ) ، وعزاه إلى وكيع ، وابن جرير ، وابن المنذر عن ابن
عباس .
( 6 ) المشعر الحرام ، بفتح الميم ، قال الجوهري : وكسر الميم لغة ، وهو موضع معروف ب " مزدلفة " ، ويقال
له : " قزح " . وقد تقدم أن المشعر الحرام و " قزح " ، من أسماء المزدلفة ، فتكون " مزدلفة " كلها سميت
بالمشعر الحرام ، و " قزح " ، تسمية للكل باسم البعض ، كما سمي المكان كله : " بدرا " ، باسم ماء به ،
ويقال له : " بدر " . ينظر : " المطلع " ( 197 ) .
( 7 ) بضم العين ، وفتح الراء والنون بين عرفة والمزدلفة . وكل طريق بين جبلين فهو مأزم ، وموضع الحرب
أيضا : مأزم . قال الجوهري : ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر الحرام وعرفة : مأزمين .
ينظر : " المطلع " ( 196 ) .
( 8 ) بدون الاستثناء لعرفة ومحسر : أخرجه : مسلم ( 2 / 886 : 892 ) كتاب " الحج " ، باب حجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
حديث ( 147 / 1218 ) ، وغيره من حديث جابر في حديثه الطويل في صفة حج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، المعروف من
رواية محمد بن علي ، عن جابر .