فيه : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) ( 1 ) [ البقرة : 207 ] .
وقال ابن عباس ، وحذيفة بن اليمان ، وجمهور الناس : المعنى : لا تلقوا بأيديكم ،
بأن تتركوا النفقة في سبيل الله ، وتخافوا العيلة ( 2 ) .
( وأحسنوا ) : قيل : معناه : في أعمالكم بامتثال الطاعات ، روي ذلك عن بعض
الصحابة ( 3 ) ، وقيل : المعنى : وأحسنوا في الإنفاق في سبيل الله ، وفي الصدقات ، قاله
زيد بن أسلم ( 4 ) ، وقال عكرمة : المعنى : وأحسنوا الظن بالله عز وجل ( 5 ) .
* ت * : ولا شك أن لفظ الآية عام يتناول جميع ما ذكر ، والمخصص يفتقر إلى
دليل .
فأما حسن الظن بالله سبحانه ، فقد جاءت فيه أحاديث صحيحة ، فمنها : " أنا عند ظن
عبدي بي " ( 6 ) ، وفي " صحيح مسلم " عن جابر ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بثلاثة
أيام يقول : " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله " ( 7 ) انتهى / .
وأخرج أبو بكر بن الخطيب ، بسنده ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من حسن عبادة
المرء حسن ظنه " ( 8 ) . انتهى .
هامش
( 1 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 265 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري في " التفسير " ( 2 / 207 ) رقم ( 3155 ) .
وذكره البغوي في " معالم التنزيل " ( 1 / 164 ) ، وابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 265 ) ، والسيوطي
في " الدر المنثور " ( 1 / 374 ) ، وعزاه إلى الفريابي ، وابن جرير ، وابن المنذر .
( 3 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 265 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 2 / 212 ) برقم ( 3190 ) ، وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 265 ) .
( 5 ) أخرجه الطبري ( 2 / 212 ) ، رقم ( 3189 ) ، وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 265 ) ، والسيوطي
في " الدر المنثور " ( 1 / 375 ) ، وعزاه لعبد بن حميد ، وابن جرير ، عن عكرمة .
( 6 ) تقدم تخريجه .
( 7 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2204 ) كتاب " الجنة وصفة نعيمها وأهلها " باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند
الموت ، حديث ( 81 / 2877 ) ، من حديث جابر .
وابن ماجة ( 2 / 1295 ) ، كتاب " الزهد " ، باب " التوكل واليقين " رقم ( 4167 ) ، والبيهقي ( 3 / 378 )
كتاب " الجنائز " ، باب المريض يحسن ظنه بالله - عز وجل - ويرجو برحمته " ، وأحمد ( 3 / 293 -
315 - 325 - 390 ) ، وابن حبان ( 2 / 403 ) ، كتاب " الرقاق " ، باب ذكر الأمر للمسلم بحسن الظن
بمعبوده ، مع قلة التقصير في الطاعات رقم ( 636 ) ، ( 2 / 404 ، 405 ) ، كتاب " الرقاق " ، باب حث
المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم على حسن الظن بمعبود هم جل وعلاء ، رقم ( 638 ) .
( 8 ) أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 5 / 377 ) .