الفخر ( 1 ) ، وأن الآية محكمة ، ولا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم . انتهى .
قال ابن العربي في " أحكامه " ( 2 ) وقد روى الأئمة / عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
يوم فتح مكة : " إن هذا البلد حرمه الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض ، فهو حرام
بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة ، وإنه لم يحل القتال فيها لأحد قبلي ، وإنما أحلت لي
ساعة من نهار " ( 3 ) .
فقد ثبت النهي عن القتال فيها قرآنا وسنة ، فإن لجأ إليها كافر ، فلا سبيل إليه ، وأما
الزاني والقاتل ، فلا بد من إقامة الحد عليه إلا أن يبتدئ الكافر بالقتال فيها ، فيقتل بنص
القرآن . انتهى .
وقرأ حمزة والكسائي ( 4 ) : " ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه ، فإن
قتلوكم فاقتلوهم " ، أي : فإن قتلوا منكم ، والانتهاء في هذه الآية هو الدخول في الإسلام .
هامش
حديث ( 1834 ) ، ومسلم ( 2 / 986 ، 987 ) ، كتاب " الحج " ، باب تحريم مكة ، وصيدها ، وخلاها ،
وشجرها ، ولقطتها إلا لمنشد على الدوام ، حديث ( 445 / 1335 ) .
وأبو داود ( 2 / 6 ) كتاب " الجهاد " ، باب في الهجرة هل انقطعت ، حديث ( 2408 ) ، والنسائي ( 7 / 146 )
كتاب " الجهاد " ، باب ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة . والترمذي ( 4 / 126 ) كتاب " السير " ، باب ما
جاء في الهجرة ، حديث ( 159 ) . والدارمي ( 2 / 239 ) ، كتاب " السير " ، باب لا هجرة بعد الفتح .
وعبد الرزاق ( 5 / 309 ) رقم ( 9713 ) . وابن الجارود ( 1030 ) . وابن حبان ( 4845 - الإحسان ) ،
والبيهقي ( 5 / 195 ) ، والطبراني في " الكبير " رقم ( 10944 ) ، والبغوي في " شرح السنة " ( 5 / 520 -
بتحقيقنا ) ، من طريق منصور ، عن مجاهد ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكره .
( 2 ) ينظر : " التفسير الكبير " ( 5 / 113 ) .
( 2 ) ينظر : " أحكام القرآن " ( 1 / 106 - 107 ) .
( 3 ) ينظر الحديث السابق .
( 4 ) وحجة جمهور السبعة قوله تعالى : ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) ، وقوله : ( وقاتلوهم حتى
لا تكون فتنة ) [ البقرة : 193 ] .
وحجة أخرى ، وهي : أن القتال إنما يؤمر به الأحياء ، فأما المقتولون ، فإنهم لا يقاتلون فيؤمروا به ،
وعلى قراءة الأخوين ظاهره أمر للمقتول بقتل القاتلين ، وذلك محال .
وحجتهما : أن وصف المؤمنين بالقتل في سبيل الله أبلغ في الثناء ، وأن المقصود : فإن قتلوا بعضكم
فاقتلوهم ، وحكى الفراء عن العرب أنهم يقولون : قتلنا بني فلان . وإنما قتلوا بعضهم .
واحتجا بأثر : " ولا تبدءوهم بالقتل حتى يبدءوكم به " .
ينظر : " حجة القراءات " ( 128 ) ، و " السبعة " ( 179 ) ، و " الكشف " ( 1 / 258 ) ، و " الحجة " ( 2 / 284 -
285 ) ، و " العنوان " ( 73 ) ، و " شرح الطيبة " ( 4 / 94 - 96 ) ، و " شرح شعلة " ( 286 ) ، و " إتحاف "
( 1 / 433 ) ، و " معاني القراءات " ( 1 / 195 ) .