الدعاء منكم ، فتحت له أبواب الجنة " ( 1 ) ، قال الغزالي - رحمه الله - في كتاب " الإحياء " :
" فإن قلت : فما فائدة الدعاء ، والقضاء لا يرد ؟ فأعلم أن من القضاء رد البلاء بالدعاء ،
فالدعاء سبب لرد البلاء ، واستجلاب للرحمة ، كما أن الترس سبب لرد السهم ، ثم في
الدعاء من الفائدة أنه يستدعي حضور القلب ، مع الله عز وجل ، وذلك منتهى العبادات ،
فالدعاء يرد القلب إلى الله عز وجل بالتضرع والاستكانة " ، فانظره ، فإني آثرت الاختصار ،
وانظر " سلاح المؤمن " الذي منه نقلت هذه الأحاديث .
ومن " جامع الترمذي " . عن أبي خزامة ( 2 ) ، واسمه رفاعة ، عن أبيه ، قال : سألت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، أرأيت رقى نسترقيها ، ودواء نتداوى به ، وتقاة
نتقيها ، هل ترد من قدر الله شيئا ؟ قال : هي من قدر الله " ، قال أبو عيسى : هذا حديث
حسن صحيح ( 3 ) .
وانظر جواب عمر لأبي عبيدة " نعم ، نفر من قدر لله إلى قدر الله . . . " الحديث هو
من هذا المعنى . انتهى ، والله الموفق بفضله .
وقوله تعالى : ( فليستجيبوا لي ) / قال أبو رجاء الخراساني ( 4 ) : معناه : " فليدعوني " .
قال * ع ( 5 ) * : المعنى : فليطلبوا أن أجيبهم ، وهذا هو باب " استفعل " ، أي : طلب
هامش
وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، احتج البخاري بابن صالح . وأبو عامر الألهاني أظنه الهوزني ، وهو
صدوق . ووافقه الذهبي .
وأخرجه الترمذي ( 3382 ) ، من طريق شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة مرفوعا . وقال الترمذي :
غريب .
( 1 ) أخرجه الحاكم ( 1 / 498 ) .
وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وتعقبه الذهبي فقال : المليكي ضعيف .
( 2 ) أبو خزامة . ذكره المؤلف ( رحمنا الله وإياه ) بغير نسبته ، قال ابن الأثير : كان يسكن " الجناب " ، وهي
أرض عذرة . له صحبة ، عداده من أهل " الحجاز " . روى عن عطاء بن يسار .
ينظر ترجمته في : " أسد الغابة " ( 6 / 88 ) ، و " الإصابة " ( 7 / 51 ) ، و " بقي بن مخلد " ( 2065 ) ،
وابن ماجة ( 2 / 1137 ) ، كتاب " الطب " ، باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء ، حديث ( 3437 ) .
وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .
( 4 ) عبد الله بن واقد بن الحارث ، الحنفي ، أبو رجاء الهزوي . عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، وأبي
هارون العبدي . وعنه إسحاق بن منصور السلولي . وثقه أحمد وابن معين . ينظر : " الخلاصة " ( 2 /
108 ) .
( 5 ) " المحرر الوجيز " ( 1 / 256 ) .