وقيل : الكاف من " كما " رد على " تهتدون " أي : اهتداء كما
قال الفخر : وهنا تأويل ثالث ، وهو أن الكاف متعلقة بما بعدها ، أي : كما أرسلنا
فيكم رسولا ، وأوليتكم هذه النعم ، ( فاذكروني أذكركم واشكروا لي . . . ) الآية . انتهى .
* ت * : وهذا التأويل نقله الداوودي عن الفراء . انتهى ، وهذه الآية خطاب لأمة
محمد صلى الله عليه وسلم و ( آياتنا ) يعني : القرآن ، و ( يزكيكم ) ، أي : يطهركم من الكفر ، وينميكم
بالطاعة ، و ( الكتاب ) : القرآن ، و ( الحكمة ) : ما يتلقى عنه صلى الله عليه وسلم من سنة ، وفقه ، ودين ،
وما لم تكونوا تعلمون قصص من سلف ، وقصص ما يأتي من الغيوب .
( فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ( 152 ) يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة
إن الله مع الصابرين ( 153 ) )
قوله تعالى : ( فاذكروني أذكركم . . . ) الآية : قال سعيد بن جبير : معنى الآية :
اذكروني بالطاعة ، أذكركم بالثواب .
* ت * : وفي تفسير أحمد بن نصر الداوودي : وعن ابن جبير : اذكروني بطاعتي ،
أذكركم بمغفرتي ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أطاع الله ، فقد ذكر الله ، وإن قلت
صلاته ، وصيامه ، وتلاوته القرآن ، ومن عصى الله ، فقد نسي الله ، وإن كثرت صلاته ،
وصيامه ، وتلاوته القرآن " . انتهى .
هامش
( 1 ) ينظر : " التفسير الكبير " ( 4 / 129 ) ، و " الدر المصون " ( 1 / 409 - 411 ) .
( 2 ) ذكره ابن عطية ( 1 / 226 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 2 / 40 ) برقم ( 2318 ) ، وذكره ابن عطية ( 1 / 226 ) ، والسيوطي في " الدر " ( 1 / 273 ) ،
وعزاه لعبد بن حميد ، وابن جرير ، وأخرجه ابن المبارك في كتاب " الزهد " باب ذكر الله تبارك وتعالى ،
( 928 ) ، وذكره البغوي في " تفسيره " ( 1 / 128 ) .
( 4 ) أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 22 / 154 ) رقم ( 413 ) من طريق الهيثم بن جماز عن الحارث بن حسان
عن زاذان عن واقد مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم به مرفوعا . وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 2 / 261 ) ،
وقال : وفيه الهيثم بن جماز ، وهو متروك .
وذكره المتقي الهندي في " كنز العمال " ( 1 / 446 ) رقم ( 1924 ) ، وعزاه إلى الحسن بن سفيان ،
والطبراني ، وابن عساكر عن واقد .
وللحديث شاهد مرسل : أخرجه ابن المبارك ( ص 17 ) رقم ( 70 ) ، والبيهقي في " شعب الإيمان " ( 1 /
452 ) رقم ( 687 ) ، وسعيد بن منصور رقم ( 230 ) عن خالد بن أبي عمران مرسلا .
وزاد نسبته السيوطي في " الدر " ( 1 / 149 ) إلى ابن المنذر .