بها في وسط كلام قد تقدم صدره ، وهذا منه ، و ( شهداء ) : جمع شاهد ، أي : حاضر ،
ومعنى الآية ، حضر يعقوب مقدمات الموت .
و ( من بعدي ) ، أي : من بعد موتي ، ودخل إسماعيل في الآباء لأنه عم .
وقد أطلق النبي صلى الله عليه وسلم على العباس اسم الأب ، فقال : " هذا بقية آبائي " ، وقال :
" ردوا علي أبي " الحديث ، وقال : " أنا ابن الذبيحين " ، على القول الشهير في أن
إسحاق هو الذبيح .
* ت * : وفي تشهيره نظر ، بل الراجح أنه إسماعيل على ما هو معلوم في موضعه ،
وسيأتي إن شاء الله تعالى
هامش
فواعجبا حتى كليب تسبني * كأن أباها نهشل أو مجاشع
أي : يسبني الناس حتى كليب على نظر فيه ، وإنما الجائز حذف " أم " مع ما عطفت كقوله : [ الطويل ]
دعاني إليها القلب إني لأمره * سميع فما أدري أرشد طلابها
أي : أم في ، وإنما جاز ذلك ، لأن المستفهم عن الإثبات يتضمن نقيضه ، ويجوز حذف الثواني
المقابلا إذا دل عليها المعنى ، ألا ترى إلى قوله : ( نقيكم الحر ) [ النحل : 81 ] كيف حذف ، " والبرد "
انتهى .
ينظر : " الكتاب " ( 3 / 18 ) ، " ابن يعيش " ( 8 / 18 ) ، و " المقتضب " ( 2 / 41 ) ، و " الأشموني " ( 3 /
116 ) ، و " البحر المحيط " ( 1 / 572 ) ، و " الدر المصون " ( 1 / 377 - 378 ) .
( 1 ) أخرجه الطبراني في " الصغير " ( 1 / 207 ) من حديث الحسن بن علي مرفوعا بلفظ : " احفظوني في
العباس ، فإنه بقية آبائي " .
وقال : لا يروي عن الحسن بن علي بن أبي طالب إلا بهذا الإسناد . وقال الهيثمي في " المجمع " ( 9 /
272 ) : رواه الطبراني في " الصغير " ، و " الأوسط " ، وفيه جماعة لم أعرفهم .
وأخرجه الطبراني في " الكبير " كما في " تخريج الكشاف " للزيلعي ( 1 / 90 ) عن ابن عباس بمثل حديث
الحسن .
وقد روي هذا الحديث مرسلا عن مجاهد : أخرجه ابن أبي شيبة ( 6 / 382 ) كتاب " الفضائل " ، باب
فضائل العباس ، حديث ( 32212 ) ، وعبد الرزاق ( 2 / 132 ) كلاهما من طريق ابن عيينة عن داود بن
سابور عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا .
( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 14 / 484 ) كتاب " المغازي " ، باب فتح مكة عن عكرمة مرسلا بلفظ : " ردوا علي
أبي ، فإن عم الرجل صنو أبيه " .
وذكره الهندي في " كنز العمال " ( 30195 ) ، وعزاه إلى ابن أبي شيبة .
( 3 ) الحديث لا أصل له بهذا اللفظ .
قال الزيلعي في " تخريج الكشاف " ( 3 / 177 ) : غريب ، والخلاف في تعيين الذبيح ، هل هو إسماعيل أم
إسحاق منذ عهد الصحابة ( رضي الله عنهم ) ، والأحاديث التي وردت في تعيين أحدهما لا يصح منها
شئ .