العباس أحمد بن سعد التجيبي ، قال الغزالي في " المنهاج " : واعلم أن أول الذنب قسوة ،
وآخره ، والعياذ بالله ، شؤم وشقوة ، وسواد القلب يكون من الذنوب ، وعلامة سواد القلب
ألا تجد للذنوب مفزعا ، ولا للطاعات موقعا ، ولا للموعظة منجعا . انتهى .
وقيل في هبوط الحجارة : تفيؤ ظلالها ، وقيل : إن الله تعال يخلق في بعض
الأحجار خشية وحياة ، يهبط بها من علو تواضعا ، وقال مجاهد : ما تردى حجر من رأس
جبل ، ولا تفجر نهر من حجر ، ولا خرج ماء منه ، إلا من خشية الله عز وجل ، نزل بذلك
القرآن ( 1 ) ، وقال مثله ابن جريج ( 2 ) .
وقوله تعالى : ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم . . . ) الآية : الخطاب للمؤمنين من
أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن الأنصار كان لهم حرص على إسلام اليهود للحلف والجوار
الذي كان بينهم ، ومعنى هذا الخطاب التقرير / على أمر فيه بعد ، إذ قد سلف لأسلاف
هؤلاء اليهود أفاعيل سوء ، وهؤلاء على ذلك السنن .
وتحريف الشئ : إمالته من حال إلى حال ، وذهب ابن عباس إلى أن تحريفهم
وتبديلهم ، إنما هو بالتأويل ، ولفظ التوراة باق ( 3 ) ، وذهب جماعة من العلماء ، إلى أنهم
بدلوا ألفاظا من تلقائهم ، وأن ذلك ممكن في التوراة ، لأنهم استحفظوها ، وغير ممكن في
القرآن ، لأن الله تعالى ضمن حفظه .
قلت : وعن ابن إسحاق ، أن المراد ب " الفريق " هنا طائفة من السبعين الذين سمعوا
كلام الله مع موسى . انتهى من " مختصر الطبري " ، وهذا يحتاج إلى سند صحيح .
( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله
هامش
حجاج بن منهال عن صالح المري عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا .
وقال أبو نعيم : تفرد برفعه متصلا عن صالح حجاج .
وهذا الشاهد ذكره السيوطي في " اللئالىء " ( 2 / 313 ) ، ولم يتكلم عليه .
وقال ابن عراق في " تنزيه الشريعة " ( 2 / 301 ) قلت : فيه مضعفون . اه .
يقصد رحمه الله صالح المري ويزيد الرقاشي . وأخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " ( 7 / 407 ) رقم
( 10783 ) عن محمد بن واسع من قوله .
( 1 ) أخرجه الطبري ( 1 / 408 ) برقم ( 1321 ) ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 156 ) ، وعزاه لعبد بن
حميد ، وابن جرير .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 1 / 408 ) برقم ( 1326 ) ، وذكره القرطبي ( 1 / 395 ) .
( 3 ) ذكره ابن عطية ( 1 / 168 ) .