وقيل : كانت بنو إسرائيل في قريتين متجاورتين ، فألقاه إلى باب إحدى القريتين ،
وهي التي لم يقتل فيها ، ثم جعل يطلبه هو وسبطه ، حتى وجده قتيلا ، فتعلق بالسبط ، أو
بسكان المدينة التي وجد القتيل عندها ، فأنكروا قتله ، فوقع بين بني إسرائيل في ذلك
لحاء ( 1 ) ، حتى دخلوا في السلاح ، فقال أهل النهى ، منهم : أنقتتل ورسول الله معنا ،
فذهبوا إلى موسى عليه السلام ، فقصوا عليه القصة ، وسألوه البيان ، فأوحى الله تعالى إليه
أن يذبحوا بقرة ، فيضرب القتيل ببعضها ، فيحيى ويخبر بقاتله ، فقال لهم : ( إن الله يأمركم
أن تذبحوا بقرة ) ، فكان جوابهم أن ( قالوا أتتخذنا هزوا ) وهذا القول منهم ظاهره فساد
اعتقاد ممن قاله ، ولا يصح إيمان من يقول لنبي قد ظهرت معجزته ، وقال : إن الله يأمر
بكذا : أتتخذنا هزوا ، ولو قال ذلك اليوم أحد عن بعض أقوال النبي صلى الله عليه وسلم ، لوجب تكفيره .
وذهب قوم إلى أن ذلك منهم على جهة غلظ الطبع والجفاء ، وقول موسى عليه
السلام : ( أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ) يحتمل معنيين :
أحدهما : الاستعاذة من الجهل في أن يخبر عن الله تعالى مستهزئا .
والآخر : من الجهل ، كما جهلوا في قولهم .
وقوله تعالى : ( قالوا ادع لنا ربك / . . . ) الآية : هذا تعنيت منهم ، وقلة طواعية ،
ولو امتثلوا الأمر ، فاستعرضوا بقرة فذبحوها ، لقضوا ما أمروا به ، ولكن شددوا ، فشدد الله
عليهم ، قاله ابن عباس وغيره ( 2 ) .
والفارض : المسنة الهرمة ، والبكر ، من البقر : التي لم تلد من الصغر ، ورفعت " عوان "
على خبر ابتداء مضمر ، تقديره : هي عوان ، والعوان التي قد ولدت مرة بعد مرة .
قال * م * : قال الجوهري ( 3 ) : والعوان : النصف في سنها من كل شئ ، والجمع
عون . انتهى .
هامش
( 1 ) اللحاء - ممدود - : الملاحاة كالسباب ، ولا حي الرجل ملاحاة ولحاء : شاتمه . ولاحيته ملاحاة ولحاء :
إذا نازعته . ينظر : " لسان العرب " ( 4015 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 1 / 389 ) برقم ( 1239 ) ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 151 ) ، وعزاه لابن جرير ،
وابن أبي حاتم . كلاهما عن ابن عباس .
( 3 ) إسماعيل بن حماد الجوهري ، كان من أعاجيب الزمان ذكاء ، وفطنة ، وعلما ، كان إماما في اللغة
والأدب ، قرأ على ابن علي الفارسي ، والسيرافي . له : " الصحاح " ، و " مقدمة في النحو " ، مات سنة
393 ه .
ينظر : " البغية " ( 1 / 446 ، 447 ) .