قاعدة ، ومسكن ملوك ، ولما خرج ذرية بني إسرائيل من التيه ، أمروا بدخول القرية المشار
إليها ، وأما الشيوخ ، فماتوا فيه ، وروي أن موسى وهارون عليهما السلام ماتا في التيه ،
وحكى الزجاج ( 1 ) عن بعضهم أنهما لم يكونا في التيه ، لأنه عذاب ، والأول أكثر .
* ت * : لكن ظاهر قوله : ( فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ) [ المائدة : 25 ] يقوى ما
حكاه الزجاج ، وهكذا قال الإمام الفخر ( 2 ) . انتهى
و ( كلوا ) : إباحة ، وتقدم معنى الرغد ، وهي أرض مباركة عظيمة الغلة ، فلذلك
قال : ( رغدا ) .
و ( الباب ) : قال مجاهد : هو باب في مدينة بيت المقدس يعرف إلى اليوم بباب
حطة ( 3 ) ، و ( سجدا ) : قال ابن عباس : معناه : ركوعا ( 4 ) ، وقيل : متواضعين خضوعا ،
والسجود يعم هذا كله ، وحطة : فعلة ، من حط يحط ، ورفعه على خبر ابتداء ( 5 ) ، كأنهم
قالوا : سؤالنا حطة لذنوبنا ، قال عكرمة وغيره : أمروا أن يقولوا : " لا اله إلا الله " ، لتحط
بها ذنوبهم ( 6 ) ، وقال ابن عباس : قيل / لهم : استغفروا ، وقولوا ما يحط ذنوبكم ( 7 ) .
* ت * : وقال أحمد بن نصر ( 8 ) الداوودي في " تفسيره " : " وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سار
هامش
( 1 ) ينظر : " معاني القرآن " ( 2 / 165 ) .
( 2 ) ينظر : " مفاتيح الغيب " ( 11 / 159 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 1 / 339 ) برقم ( 1004 ) .
( 4 ) أخرجه الطبري ( 1 / 339 ) برقم ( 1008 ) ، والحاكم ( 2 / 262 ) ، وصححه ، ووافقه الذهبي ، وذكره
السيوطي في " الدر " ( 1 / 138 ) ، وعزاه لوكيع ، والفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ،
وابن أبي حاتم ، والحاكم .
( 5 ) قال الزجاج : ولو قرىء " حطة " كان وجهها في العربية ، كأنهم قيل لهم : قولوا : احطط عنا ذنوبنا حطة .
معاني القرآن ( 1 / 139 ) .
وقد فات الزجاج أن إبراهيم بن أبي عبلة قرأها بالنصب ، كما في " المحرر الوجيز " ( 1 / 150 ) ، و " البحر
المحيط " ( 1 / 384 ) ، و " الدر المصون " ( 1 / 232 ) ، و " الشواذ " لابن خالويه ( ص 13 ) .
( 6 ) أخرجه الطبري ( 1 / 340 ) برقم ( 1016 ) ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 138 ) ، وعزاه لعبد بن
حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، كلاهما عن عكرمة . وأخرجه عبد الرزاق في " تفسيره " ( 1 / 47 ) ،
بلفظ : " لا إله إلا الله " .
( 7 ) أخرجه الطبري ( 1 / 341 ) برقم ( 1017 ) ، بلفظ : " أمروا أن يستغفروا " .
( 8 ) أحمد بن نصر ، أبو حفص الداودي ، فقيه مالكي . له كتاب " الأموال " في أحكام أموال المغانم
والأراضي التي يتغلب عليها المسلمون .
ينظر : " الأعلام " ( 1 / 264 ) .