لتغليظه ، لأن إجماع المفسرين لا يمنع من إطلاقه لغة بمعنى آخر في غير الآية . انتهى .
وقوله تعالى : ( كلوا . . . ) الآية : معناه : وقلنا : كلوا ، فحذف اختصارا لدلالة
الظاهر عليه ، والطيبات ، هنا جمعت الحلال واللذيذ .
* ص ( 1 ) * : وقوله : ( وما ظلمونا ) : قدر ابن عطية قبل هذه الجملة محذوفا ، أي :
فعصوا ، وما ظلمونا ، وقدر غيره : فظلموا ، وما ظلمونا ، ولا حاجة إلى ذلك ، لأن ما تقدم
عنهم من القبائح يغنى عنه . انتهى .
* ت * : وقول أبي حيان : " لا حاجة إلى هذا التقدير . . . " إلى آخره : يرد بأن
المحذوفات في الكلام الفصيح هذا شأنها ، لا بد من دليل في اللفظ يدل عليها إلا أنه
يختلف ذلك في الوضوح والخفاء ، فأما حذف ما لا دليل عليه ، فإنه لا يجوز .
( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة
نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين ( 58 ) فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم
فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ( 59 ) * وإذ استسقى موسى لقومه
فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا
واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ( 60 ) )
وقوله تعالى : ( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب
سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين * فبدل الذين ظلموا قولا غير
الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون * وإذ استسقى
موسى لقومه ) .
( القرية ) : المدينة ، سميت بذلك ، لأنها تقرت ، أي : اجتمعت ، ومنه : قريت الماء
في الحوض ، أي : جمعته ، والإشارة بهذه إلى بيت المقدس في قول الجمهور .
وقيل : إلى أريحاء ، وهي قريب من بيت المقدس ، قال عمر بن شبة ( 2 ) : كانت
هامش
( 1 ) " المجيد " ( ص 259 ) .
( 2 ) عمر بن شبة - واسمه زيد - بن عبيدة بن ريطة النميري ، البصري ، أبو زيد ، شاعر ، رواية ، مؤرخ ،
حافظ للحديث ، من أهل " البصرة " . توفي ب " سمراء " سنة ( 262 ) ه ، له تصانيف ، منها : " كتاب
الكتاب " ، و " النسب " ، و " أخبار بني نمير " ، و " أخبار المدينة " جزء منه ، و " تاريخ البصرة " ، و " أمراء
الكوفة ، و " أمراء البصرة ، و " أمراء المدينة " ، و " أمراء مكة " و " كتاب السلطان " ، و " مقتل عثمان " ،
و " السقيفة " ، و " جمهرة أشعار العرب " ، و " الشعر والشعراء " ، و " الأغاني " .
ينظر : " الأعلام " ( 5 / 47 - 48 ) ، و " تهذيب التهذيب " ( 7 / 460 ) ، و " الوفيات " ( 1 / 378 ) .