وقوله تعالى : ( فمن تبع هداي ) : شرط ، جوابه : ( فلا خوف عليهم ) ، قال
سيبويه : والشرط الثاني وجوابه هما جواب الأول في قوله : ( فإما يأتينكم ) .
وقوله تعالى : ( فلا خوف عليهم ) : يحتمل فيما بين أيديهم من الدنيا ، ( ولا هم
يحزنون ) على ما فاتهم منها ، ويحتمل : ( لا خوف عليهم ) يوم القيامة ، ( ولا هم
يحزنون ) فيه .
* ت * : وهذا هو الظاهر ، وعليه اقتصر في اختصار الطبري ، ولفظه عن ابن زيد :
( فلا خوف عليهم ) ، أي : لا خوف عليهم أمامهم ( 1 ) ، قال : وليس شئ أعظم في صدر
من يموت مما بعد الموت ، فأمنهم سبحانه منه ، وسلاهم عن الدنيا . انتهى .
( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( 39 ) يا بني إسرائيل اذكروا
نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون ( 40 ) وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما
معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون ( 41 ) )
وقوله تعالى : ( والذين كفروا . . . ) الآية : لما كانت لفظة الكفر يشترك فيها كفر
النعم ، وكفر المعاصي ، ولا يجب بهذا خلود ، بين سبحانه أن الكفر هنا هو الشرك ، بقوله :
( وكذبوا بآياتنا . . . ) والآيات هنا يحتمل أن يريد بها المتلوة ، ويحتمل أن يريد العلامات
المنصوبة ، والصحبة الاقتران بالشيء في حالة ما زمنا .
قوله تعالى : ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي ) : إسرائيل : هو يعقوب بن إسحاق بن
إبراهيم - عليهم السلام - وإسرا : هو بالعبرانية عبد ، وإيل : اسم الله تعالى ، فمعناه عبد
الله ، والذكر في كلام العرب على أنحاء ، وهذا منها ذكر القلب الذي هو ضد النسيان ،
والنعمة هنا اسم ( 2 ) جنس ، فهي مفردة بمعنى الجمع ، قال ابن عباس ، وجمهور العلماء :
الخطاب لجميع بني إسرائيل في مدة النبي صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 1 / 285 ) برقم ( 796 ) .
( 2 ) الجنس : هو جملة الشئ ومجموع أفراده ، وهو أعم من النوع ، وقد استعمل النحاة هذا التعبير في مجال
الدلالة على الشيوع والعمومية في النوع الواحد . وقد أطلق النحاة هذا اللفظ في مجال تقسيم العلم وذكر
أنواعه ، قالوا : العلم : علم شخص أو جنس . واستعملوه أيضا في اسم الجنس الذي قسموه إلى ثلاثة
أقسام :
1 - اسم جنس جمعي . 2 - اسم جنس إفرادي . 3 - اسم جنس آحادي .
" معجم المصطلحات النحوية والصرفية " ، د . محمد سمير نجيب اللبدي ، ( ص 55 - 56 ) .