نعمة من الله تعالى ، لا من العبد وحده ، لئلا يعجب التائب ، بل الواجب عليه شكر الله
تعالى في توبته عليه ، وكرر الأمر بالهبوط لما علق بكل أمر منهما حكما غير حكم الآخر ،
فعلق بالأول العداوة ، وبالثاني إتيان الهدى .
* ت * : وهذه الآية تبين أن هبوط آدم كان هبوط تكرمة ، لما ينشأ عن ذلك من
أنواع الخيرات ، وفنون العبادات .
و ( جميعا ) : حال من الضمير / في " اهبطوا " ، واختلف في المقصود بهذا الخطاب .
فقيل : آدم ، وحواء ، وإبليس ، وذريتهم ، وقيل : ظاهره العموم ، ومعناه الخصوص
في آدم وحواء ، لأن إبليس لا يأتيه هدى ، والأول أصح ، لأن إبليس مخاطب بالإيمان
بإجماع ( 1 ) .
" وإن " في قوله : ( فإما ) هي للشرط ، دخلت " ما " عليها مؤكدة ، ليصح دخول النون
المشددة ، واختلف في معنى قوله : ( هدى ) فقيل : بيان وإرشاد ، والصواب أن يقال : بيان
ودعاء ، وقالت فرقة : الهدى الرسل ، وهي إلى آدم من الملائكة ، وإلى بنيه من البشر هو
فمن بعده .
هامش
( 1 ) يطلق الإجماع في اللغة ، على معنيين :
أحدهما : العزم ، يقال : أجمعت المسير والأمر ، واجتمعت عليه ، أي : عزمت .
ثانيهما : الاتفاق ، ومنه يقال : أجمع القوم على كذا ، إذا اتفقوا ، قال في " القاموس " : الإجماع : الاتفاق ،
والعزم على الأمر .
عرفه الرازي في " المحصول " والإجماع اصطلاحا بأنه : عبارة عن اتفاق أهل الحل والعقد من أمة
محمد صلى الله عليه وآله وسلم على أمر من الأمور .
وعرفه الآمدي بقوله : عبارة عنا تفاق جملة أهل الحل والعقد من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في عصر من الأعصار
على واقعة من الوقائع .
وعرفه النظام من المعتزلة بقوله : هو كل قول قامت حجته حتى قول الواحد .
وعرفه سراج الدين الأرموي في " التحصيل " بقوله : هو اتفاق المسلمين المجتهدين في أحكام الشرع على
أمر ما من اعتقاد ، أو قول ، أو فعل .
ويمكن أن يعرف بأنه اتفاق المجتهدين من هذه الأمة بعد وفاة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في عصر على أمر شرعي .
ينظر : " البرهان " لإمام الحرمين ( 1 / 670 ) ، " البحر المحيط " للزركشي ( 4 / 435 ) ، " الإحكام في الأصول
الأحكام " للآمدي ( 1 / 179 ) ، " سلاسل الذهب " للزركشي ص ( 337 ) ، " التمهيد " للأسنوي
ص ( 451 ) ، " نهاية السول " له ( 3 / 237 ) ، " زوائد الأصول " له ص ( 362 ) ، " منهاج العقول " ( 2 /
377 ) .