لأنه بعد عن الخير والرحمة ، وأما الرجيم ، فهو فعيل بمعنى مفعول ، كقتيل وجريح ،
ومعناه ، أنه رجم باللغة والمقت وعدم الرحمة .
باب في تفسير : ( بسم الله الرحمن الرحيم )
روي أن رجلا قال بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم : " تعس الشيطان " ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا
تقل ذلك ، فإنه يتعاظم عنده ولكن قل : بسم الله الرحمن الرحيم ، فإنه يصغر حتى يصير
أقل من الذباب " ( 1 ) والبسملة تسعة عشر حرفا ، قال بعض الناس : إن رواية بلغتهم أن
ملائكة النار الذين قال الله فيهم : ( عليها تسعة عشر ) [ المدثر : 30 ] إنما ترتب عددهم على
حروف : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) لكل حرف ملك ، وهم يقولون في كل أفعالهم :
( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، فمن هنالك هي قوتهم ، وباسم الله استضلعوا ( 2 ) .
قال * ع * : وهذا من ملح التفسير ، وليس من متين العلم .
* ت * : ولا يخفى عليك لين ما بلغ هؤلاء ، ولقد أغنى الله تعالى بصحيح
هامش
بذلك أنه مشتق من هذه المادة ، لكن لم يسمع من تصاريفه إلا ثابت النون محذوف الألف ، كما تقدم .
ووزنه على هذا " فعلان " . ويترتب على القولين : صرفه وعدم صرفه إذا سمى به ، وأما إذا لم يسم به فإنه
منصرف البتة ، لأن من شرط امتناع فعلان الصفة ألا يؤنث بالتاء ، وهذا يؤنث بها ، قالوا : شيطانة .
ينظر : " الدر المصون " ، للسمين الحلبي ( 1 / 48 - 49 ) . بتصرف .
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 2 / 714 ) ، كتاب " الأدب " ، باب ( 77 ) ، حديث ( 4982 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 6 /
142 ) ، كتاب " عمل اليوم والليلة " ، باب ما يقول إذا عثرت دابته ، حديث ( 10388 ) ، كلاهما من طريق
خالد الحذاء ، عن أبي تميمة ، عن أبي المليح ، عن رجل قال : كنت رديف النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكره .
وأخرجه الحاكم ( 4 / 292 ) من طريق يزيد بن زريع : ثنا خالد الحذاء ، عن أبي تميمة ، عن رديف رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم به .
وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، ورديف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي لم يسمه يزيد بن زريع ، عن
خالد سماه غيره أسامة بن مالك والد أبي المليح بن أسامة .
ووافقه الذهبي ، وزاد : " ورواه محمد بن حمدان ، عن خالد ، عن أبي تميمة ، عن أبي المليح بن أسامة
عن أبيه . اه . والطريق الذي أشار إليه الذهبي :
أخرجه النسائي في " الكبرى " ( 6 / 142 ) ، كتاب " عمل اليوم والليلة " ، باب ما يقول إذا عثرت به دابته ،
حديث ( 10389 ) ، من طريق أحمد بن عبدة ، عن محمد بن حمدان به . وأخرجه أحمد ( 5 / 59 ) ،
والبغوي في " شرح السنة " ( 6 / 401 - بتحقيقنا ) ، من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن عاصم
الأحول ، عن أبي تميمة الهجيمي ، عمن كان رديفه .
( 2 ) الضلاعة : القوة وشدة الأضلاع ، والضليع : العظيم الخلق الشديد ، يقال : ضليع بين الضلاعة .
ينظر : " لسان العرب " ( 2599 ) .
( 3 ) " المحرر الوجيز " ( 1 / 61 ) .