باب في الاستعاذة
قال الله عز وجل : ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) [ النحل : 98 ]
معناه : إذا أردت أن تقرأ ، فأوقع الماضي موقع المستقبل ، لثبوته ، وأجمع العلماء على أن
قول القارئ : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ليس بآية من كتاب الله ، وأجمعوا على
استحسان ذلك ، والتزامه عند كل قراءة في غير صلاة .
واختلفوا في التعوذ في الصلاة ، فابن سيرين ( 1 ) والنخعي ( 2 ) وقوم يتعوذون في كل
ركعة ، ويمتثلون أمر الله سبحانه بالاستعاذة على العموم في كل قراءة ، وأبو حنيفة ( 3 )
هامش
( 1 ) محمد بن سيرين الأنصاري مولاهم ، أبو بكر البصري ، إمام وقته . عن مولاه أنس ، وزيد بن ثابت ،
وعمران بن حصين ، وأبي هريرة ، وعائشة ، وطائفة من كبار التابعين . وعنه الشعبي ، وثابت ، وقتادة ،
وأيوب ، ومالك بن دينار ، وسليمان التيمي ، وخالد الحذاء ، والأوزاعي وخلق كثير . قال أحمد : لم
يسمع من ابن عباس . وقال خالد الحذاء : كل شئ يقول يثبت عن ابن عباس إنما سمعه من عكرمة أيام
المختار . قال ابن سعد : كان ثقة مأمونا ، عاليا ، رفيعا ، فقيها ، إماما ، كثير العلم . وقال أبو عوانة : رأيت
ابن سيرين في السوق فما رآه أحد إلا ذكر الله تعالى . وقال بكر المزني : والله ما أدركنا من هو أورع
منه . وروي أنه اشترى بيتا ، فأشرف فيه على ثمانين ألف دينار ، فعرض في قلبه منه شئ فتركه . قال
حماد بن زيد : مات سنة عشر ومائة .
ينظر : " الخلاصة " ( 2 / 412 ) ، " تهذيب التهذيب " ( 9 / 214 ) ، " الكاشف " ( 3 / 51 ) ، " تاريخ البخاري
الكبير " ( 1 / 90 ) ، " الوافي بالوفيات " ( 3 / 146 ) .
( 2 ) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي ، أبو عمران الكوفي ، الفقيه يرسل كثيرا عن علقمة ،
وهمام بن الحارث ، والأسود بن يزيد ، وأبي عبيدة بن عبد الله ، ومسروق ، وخلق . وعنه الحكم ،
ومنصور ، والأعمش ، وابن عون ، وزبيد وخلق . وكان لا يتكلم إلا إذا سئل . قال مغيرة : كنا نهاب
إبراهيم كما يهاب الأمير . وقال الأعمش . كان إبراهيم يتوقى الشهرة ، ولا يجلس إلى الأسطوانة . وقيل :
إنه لم يسمع من عائشة . قال أبو نعيم : مات سنة ست وتسعين . وقال عمرو بن علي : سنة خمس آخر
السنة . وولد سنة خمسين ، وقيل سنة سبع وأربعين .
ينظر : " الخلاصة " ( 1 / 59 ، 60 ) ، " تاريخ البخاري الكبير " ( 1 / 335 ) ، " الجرح والتعديل " ( 2 / 146 ) ،
" الثقات " ( 6 / 25 ) ، " لسان الميزان " ( 1 / 126 ) .
( 3 ) النعمان بن ثابت ، التيمي بالولاء ، الكوفي ، أبو حنيفة : إمام الحنيفة ، الفقيه المجتهد المحقق ، أحد
الأئمة الأربعة عند أهل السنة . قيل : من أبناء فارس . ولد ونشأ بالكوفة . كان يبيع الخز ويطلب
العلم في صباه . ثم انقطع للتدريس والإفتاء ، وامتنع عن القضاء ورعا ، كان قوي الحجة ، ومن أحسن
الناس منطقا ، كريما في أخلاقه . وقال الشافعي : الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة ، ولد سنة
( 80 ) ه ، وتوفي سنة ( 150 ) ه .
انظر : " تاريخ بغداد " ( 13 / 323 ) ، " النجوم الزاهرة " ( 2 / 12 ) ، " الأعلام " ( 8 / 36 ) .