رجلا غويا خبيثا ينتقل في البلدان ويموه على الجهال ويرى قوما أنه يدعو إلى
الرضا من آل محمد ويظهر أنه سنى لمن كان من أهل السنة وشيعي لمن كان مذهبه
التشيع ومعتزلي لمن كان مذهبه الاعتزال وكان مع ذلك خفيف الحركات شعوذيا
Commentary
والآخر محمد بن أحمد الفارسي وكان استهوى نصرا وجاز عليه تمويهه وانتشر له
ذكر عظيم في الحاشية فبعث به المقتدر إلى علي بن عيسى ليناظره فأحضر مجلسه
وخاطبه خطابا فيه غلظة فحكى أنه تقدم إليه وقال له فيما بينه وبينه قف حيث
انتهيت ولا تزد عليه شيئا وإلا قلبت عليك الأرض وكلاما في هذا المعنى فتهيب
علي بن عيسى مناظرته واستعفى منه ونقل حينئذ إلى حامد بن العباس وكانت
بنت السمري صاحب الحلاج قد أدخلت إلى الحلاج وأقامت عنده في دار
السلطان مدة وبعث بها إلى حامد بن العباس ليسألها عما وقفت عليه من أخباره وشاهدته
من أحواله فذكر أبو القاسم بن زنجي أنه حضر دخول هذه المرأة إلى حامد بن
العباس وأنه حضر ذلك المجلس أبو علي أحمد بن نصر البازيار من قبل أبى القاسم
ابن الحوارى ليسمع ما تحكيه فسألها حامد عما تعرفه من أمر الحلاج فذكرت
أن أباها السمري حملها إليه وأنها لما دخلت إليه وهب لها أشياء كثيرة عددت
أصنافها * قال أبو القاسم وهذه المرأة كانت حسنة العبارة عذبة الألفاظ
مقبولة الصورة فكان مما أخبرت عنه أنه قال لها إني قد زوجتك سليمان ابني
وهو أعز أولادي على وهو مقيم بنيسابور وليس يخلو أن يقع بين المرأة والزوج
كلام أو تنكر منه حالا من الأحوال وأنت تحصلين عنده وقد وصيته بك فان
جرى منه شئ تنكرينه فصومي يومك واصعدي آخر النهار إلى السطح وقومي
على الرماد والملح الجريش واجعلي فطرك عليهما واستقبليني بوجهك واذكري
لي ما تنكرينه منه فانى أسمع وأرى قالت وأصبحت يوما وأنا أنزل من السطح
إلى الدار ومعي ابنته وكان قد نزل هو فلما صرنا على الدرجة بحيث يرانا ونراه
قالت لي ابنته اسجدي له فقلت أو يسجد أحد لغير الله قلت فسمع كلامي لها