صلة تاريخ الطبري — صفحة 60
ذكر خبر الحسين بن منصور الحلاج وفى هذه السنة أنهى إلى المقتدر خبر الحسين بن منصور الحلاج فأمر بقتله وإحراقه بالنار بعد ضربه ألف سوط وقطع يديه ورجليه وكان الحلاج هذا ( وفيها ) اشتهر أمر الحلاج واسمه الحسين بن منصور حتى قتل وأحرق ذكر خبر الحسين بن منصور الحلاج وما آل إليه أمره من القتل والمثلة انتهى إلى حامد بن العباس في أيام وزارته أنه قدموه على جماعة من الحشم والحجاب وعلى غلمان نصر الحاجب وأسبابه وأنه يحيى الموتى وأن الجن يخدمونه فيحضرون له ما يشتهيه وأنه يعمل ما أحب من معجزات الأنبياء وادعى جماعة أن نصرا مال إليه وسعى قوم بالسمري وببعض الكتاب وبرجل هاشمي أنه نبي الحلاج وأن الحلاج إله غزالله وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا فقبض عليهم وناظرهم حامد فاعترفوا بأنهم يدعون إليه وأنه قد صح عندهم أنه إله يحيى الموتى وكاشفوا الحلاج بذلك فجحده وكذبهم وقال أعوذ بالله أن أدعى الربوبية أو النبوة وإنما أنا رجل أعبد الله عز وجل وأكثر الصوم والصلاة وفعل الخير لا غير واستحضر حامد بن العباس أبا عمر القاضي وأبا جعفر البهلول القاضي وجماعة من وجوه الفقهاء والشهود واستفتاهم في أمره فذكروا أنهم لا يفتون في قتله بشئ إلى أن يصح عندهم ما يوجب عليه القتل وأنه لا يجوز قبول قول من ادعى عليه ما ادعاه وإن واجهه إلا بدليل أو إقرار فكان أول من كشف أمره رجل من أهل البصرة تنصح فيه وذكر أنه يعرف أصحابه وأنهم متفرقون في البلدان يدعون إليه وأنه كانت ممن استجاب إليه ثم تبين مخرقته ففارقه وخرج من جملته وتقرب إلى الله عز وجل بكشف أمره واجتمع معه على هذه الحال أبو علي هارون بن عبد العزيز الأوارجي الكاتب الأنباري وقد كان عمل كتابا ذكر فيه مخاريق الحلاج وحيله وهو موجود في أيدي جماعة والحلاج حينئذ مقيم في دار السلطان موسع عليه مأذون لمن يدخل إليه وهو عند نصر الحاجب وللحلاج اسمان أحدهما الحسين بن منصور