Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 219

Contributors:

P.219
قلت أنا كحال وههنا امرأة تعالج النساء وتعالج الجراحات فانتظري مجيئها فقعدت ورأيتها مكروبة كئيبة باكية فسألتها عن حالها وقلت ما سبب جراحتك فقالت قصتي تطول فقلت حدثيني بها وصادقيني وقد خلا من كان عندي فقالت كان لي ابن غاب عنى وطالت غيبته وخلف على أخوات له فضقت واحتجت واشتقت إليه وكان شخص إلى ناحية الرقة فخرجت إلى الموصل وإلى بلد والى الرقة كل ذلك أطلبه وأسأل عنه فلم أدل عليه فخرجت عن الرقة في طلبه فوقعت في عسكر القرمطي فجعلت أطوف وأطلبه فبينا أنا كذلك إذ رأيته فتعلقت به فقلت ابني فقال أمي فقلت نعم قال ما فعل أخواتي قلت بخير وشكوت ما نالنا بعده من الضيق فمضى بي إلى منزله وجلس بين يدي وجعل يسائلني عن أخبارنا فخبرته ثم قال دعيني من هذا وأخبريني ما دينك فقلت يا بنى أما تعرفني فقال وكيف لا أعرفك فقلت ولم تسألني من ديني وأنت تعرفني وتعرف ديني فقال كل ما كنا فيه باطل والدين ما نحن فيه الآن فأعظمت ذلك وعجبت منه فلما رآني كذلك خرج وتركني ثم وجه إلى بخبز ولحم وما يصلحني وقال اطبخيه فتركته ولم أمسه ثم عاد فطبخه وأصلح أمر منزله فدق الباب داق فخرج إليه فإذا رجل يسأله ويقول له هذه القادمة عليك تحسن أن تصلح من أمر النساء شيئا فسألني فقلت نعم امضى معي فمضيت فأدخلني دارا وإذا امرأة تطلق فقعدت بين يديها وجعلت أكملها فلا تكلمني فقال لي الرجل الذي جاء بي إليها ما عليك من كلامها أصلحي أمر هذه ودعى كلامها فأقمت حتى ولدت غلاما وأصلحت من شأنه وجعلت أكلمها وأتلطف بها وأقول لها يا هذه لا تحتشميني فقد وجب حقي عليك أخبريني خبرك وقصتك ومن والد هذا الصبى فقالت تسأليني عن أبيه لتطالبيه بشئ يهبه لك فقلت لا ولكن أحب أن أعلم خبرك فقالت لي إني امرأة هاشمية ورفعت رأسها فرأيت أحسن الناس وجها وان هؤلاء القوم أتونا فذبحوا أبى وأمي واخوتي وأهلي جميعا ثم أخذني رئيسهم فأقمت عنده خمسة أيام ثم أخرجني فدفعني إلى أصحابه فقال طهروها فأرادوا قتلى فبكيت وكان بين يديه رجل من قواده فقال هبها لي فقال خذها فأخذني وكان