Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 537

Contributors:

P.537
فكانت بينهم وقعة بالدور أولها في آخر الساعة الثانية وآخرها في أول الساعة السابعة فلم يزالوا يتراشقون بالنشاب ويتطاعنون بالرماح ويتخابطون بالسيوف وأعان ابن أوس جيرانه من أهل سويقة قطوطا وأصحاب الزواريق من ملاحى الدور واشتدت الحرب ووجه أهل بغداد يطلبون نفاطين من دار سليمان فذكروا أن حاجبه دخل فأعلمه ذلك فأمر بمنعهم منه وقاتل ابن أوس بنفسه قتالا شديدا فناله جراح من سهام وطعن فانهزم وأصحابه وقد كان أخرج حرمه من داره فلم يزل أهل بغداد يتبعونهم حتى أخرجوهم من باب الشماسية ووصل الناس إلى منزل ابن أوس فانتهبوا جميع ما كان فيه فذكر أنه انتهب له بقيمة ألفي ألف درهم والمقلل يقول ألف ألف وخمسين ألفا وأنه انتهب له زهاء مائة سراويل مبطن بسمور سوى ما كان مبطنا بغيره من الوبر مما يشاكل ذلك وانتهب له من الفرش الطبري الخام والمقصور والمدرج والمقطوع ما يكون قيمته ألف ألف درهم وانصرف الناس فجعل الجند يدخلون دار سليمان وهم يكثرون ومعهم النهب وهم يصيحون ومالهم مانع ولا زاجر وأقام ابن أوس ليلته تلك بالشماسية مع من لحق به من أصحابه وقد كان أهل بغداد وثبوا بمنازل الصعاليك التي كانوا فيها سكانا فنهبوها وتعرضوا لمن كان تخلف منهم فتلاحق القوم هرابا ولم يبق منهم في اليوم الثاني ببغداد أحد ظاهرا * فذكر أن سليمان وجه تلك الليلة إلى ابن أوس ثيابا وفرشا وطعاما فيقال إن محمدا قبله وقيل إنه رده وأصبح الناس في اليوم الثاني وغدا الحسين بن إسماعيل والمظفر بن سيسل إلى دار الشاه بن ميكال ولحق به وجوه الشاكرية والنائبة وغيرهم فأقاموا هناك مراغمين سليمان بن عبد الله بن طاهر وخلت دار سليمان فلم يحضرها إلا جميعة فبعث إليهم سليمان مع محمد بن نصر بن حمزة بن مالك الخزاعي وهو لا يعلم ما عليه عقد القوم يعلمهم قبح ما ركبوا من محمد بن أوس وما يجب لمحمد بحرمته وقديمه وانهم لو أنهوا إليه ما أنكروا منه لتقدم في ذلك بما يكفيهم معه الحال التي ركبوها فضج الشاكرية الذين حضروا دار الشاه جميعا وقالوا لا نرضى بمجاورة ابن أوس ولا بمجاورة أحد من أصحابه ولا من الصعاليك