Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 522

Contributors:

P.522
قال ولما أمر يعقوب بمد يد طوق ليضعها في الغل إذا على ذراعه عصابة فقال له ما هذا يا طوق قال أصلح الله الأمير إني وجدت حرارة ففصدتها فدعا بعض من معه فأمره بمد خفه من رجله ففعل ذلك فلما نزعه من رجله تناثر من خفه كسر خبز يابسة فقال يا طوق هذا خفى لم أنزعه من رجلي منذ شهرين وخبزي في خفى منه آكل لا أطأ فراشا وأنت جالس في الشرب والملاهي بهذا التدبير أردت حربي وقتالي فلما فرغ يعقوب بن الليث من أمر طوق دخل كرمان وحازها وصارت مع سجستان من عمله ( وفيها ) دخل يعقوب بن الليث فارس وأسر علي بن الحسين بن قريش * ذكر الخبر عن سبب أسره إياه وكيف وصل إليه * * حدثني ابن حماد البربري قال كنت يومئذ بفارس عند علي بن الحسين بن قريش فورد عليه خبر وقعة يعقوب بن الليث بصاحبه طوق بن المغلس ودخول يعقوب كرمان واستيلائه عليها ورجع إليه الفل فأيقن بإقبال يعقوب إلى فارس وعلى يومئذ بشيراز من أرض فارس فضم إليه جيشه ورجالة الفل من عند طوق وغيرهم وأعطاهم السلاح ثم برز من شيراز فصار إلى كر خارج شيراز بين آخر طرفه عرضا مما يلي أرض شيراز وبين عرض جبل بها من الفضاء قدر ممر رجل أو دابة لا يمكن من ضيقه أن يمر فيه أكثر من رجل واحد فأقام في ذلك الموضع وضرب عسكره على شط ذلك الكر مما يلي شيراز وأخرج معه المتسوقة والتجار من مدينة شيراز إلى معسكره وقال إن جاء يعقوب لم يجد موضعا يجوز الفلاة إلينا لأنه لا طريق له الا الفضاء الذي بين الجبل والكر وانما هو قدر ممر رجل إذا أقام عليه رجل واحد منع من يريد أن يجوزه وان لم يقدر أن يجوز إلينا بقي في البر بحيث لاطعام له ولا لأصحابه ولا علف لدوابهم قال ابن حماد فأقبل يعقوب حتى قرب من الكر فأمر أصحابه بالنزول أول يوم على نحو من ميل من الكر مما يلي كرمان ثم أقبل هو وحده وبيده رمح عشارى يقول ابن حماد كأني أنظر إليه حين أقبل وحده على دابته ما معه إلا رجل واحد
تاريخ الطبري — Page 522 | محمد بن جرير الطبري / نخبة من العلماء الأجلاء