Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 411

Contributors:

P.411
ولم الشعث وأمن السبل ووقم العدو وحفظ الحريم وسد الثغور وانتظام الأمور فقال أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فمن الحق على خلفاء الله الذين حباهم بعظيم نعمته واختصهم بأعلى رتب كرامته واستحفظهم فيما جعله وسيلة إلى رحمته وسببا لرضاه ومثوبته لان يؤثروا طاعته في كل حال تصرفت بهم ويقيموا حقه في أنفسهم والأقرب فالأقرب منهم وأن يكون محلهم من الاجتهاد في كل ما قرب من الله عز وجل حسب موقعهم من الدين وولاية أمر المسلمين وأمير المؤمنين يسأل الله مسألة رغبة إليه وتذللا لعظمته أن يتولاه فيما استرعاه ولاية يجمع له بها صلاح ما قلده ويحمل عنه أعباء ما حمله ويعينه بتوفيقه على طاعته إنه سميع قريب وقد علمت ما حضرت من رفع أبى عبد الله وإبراهيم ابني أمير المؤمنين المتوكل على الله رضي الله عنه إلى أمير المؤمنين رقعتين بخطوطهما يذكران فيهما ما عرفهما الله من عطف أمير المؤمنين عليهما ورأفته بهما وجميل نظره لهما وما كان أمير المؤمنين المتوكل على الله عقده لأبي عبد الله من ولاية عهد أمير المؤمنين ولإبراهيم من ولاية العهد بعد أبي عبد الله وأن ذلك العقد كان وأبو عبد الله طفل لم يبلغ ثلاث سنين ولم يفهم ما عقد له ولا وقف على ما قلده وإبراهيم صغير لم يبلغ الحلم ولم يجر أحكامهما ولاجرت أحكام الاسلام عليهما وأنه قد يجب عليهما إذ بلغا ووقفا على عجزهما عن القيام بما عقد لهما من العهد وأسند إليهما من الأعمال أن ينصحا لله ولجماعة المسلمين بأن يخرجا من هذا الامر الذي عقد لهما أنفسهما ويعتزلا الأعمال التي قلداها ويجعلا كل من في عنقه لهما بيعة وعليه بمين في حل إذ كانا لا يقومان بما رشحا له ولا يصلحان لتقلده وأن يخرج من كان ضم إليهما ممن في نواحيهما من قواد أمير المؤمنين ومواليه وغلمانه وجنده وشاكريته وجميع من مع أولئك القواد بالحضرة وخراسان وسائر النواحي عن رسومهما ويزال عنهم جميعا ذكر الضم إليهما وأن يكونا سوقة من سوق المسلمين وعامتهم ويصفان ما لم يزالا يذكران لأمير المؤمنين من ذلك ويسألانه فيه منذ أفضى الله بخلافته إليه وأنهما قد خلعا أنفسهما من ولاية العهد وخرجا منها وجعلا كل من لهما