إذا ذكرنا جروزا والذين بها * قتلى مضى لهم حولان ما قبروا
تأتى علينا حزازات النفوس فما * نبقى عليهم وما يبقون إن قدروا
ولا يقيلوننا في الحرب عثرتنا * ولا نقيلهم يوما إذا عثروا
لا عذر يقبل منا دون أنفسنا * ولا لهم عندنا عذر لو اعتذروا
صفان بالقاع كالطودين بينهما * كالبرق يلمع حتى يشخص البصر
على بصائر كل غير تاركها * كلا الفريقين تتلى فيهم السور
يمشون في البيض والأبدان إذ وردوا * مشى الزوامل تهدى صفهم زمر
وشيخنا حوله منا ململمة * حي من الأزد فيما نابهم صبر
في موطن يقطع الابطال منظره * تشاط فيه نفوس حين تبتكر
ما زال منا رجال ثم نضربهم * بالمشرفى ونار الحرب تستعر
وباد كل سلاح يستعان به * في حومة الموت الا الصارم الذكر
ندوسهم بعناجيج مجففة * وبيننا ثم من صم القنا كسر
يغشين قتلى وعقرى ما بها رمق * كأنما فوقها الجادى يعتصر
قتلى بقتلى قصاص يستقاد بها * تشفى صدور رجال طالما وتروا
مجاورين بها خيلا معقرة * للطير فيها وفى أجسادهم جزر
في معرك تحسب القتلى بساحته * أعجاز نخل زفته الريح ينقعر
وفى مواطن قبل اليوم قد سلفت * قد كان للأزد فيها الحمد والظفر
في كل يوم تلاقى الأزد مفظعة * يشيب في ساعة من هولها الشعر
والأزد قومي خيار القوم قد علموا * إذا قرومهم يوم الوغى خطروا
فيهم معاقل من عز يلاذ بها * يوما إذا شمرت حرب لها درر
حي بأسيافهم يبغون مجدهم * إن المكارم في المكروه تبتدر
لولا المهلب للجيش الذي وردوا * أنهار كرمان بعد الله ما صدروا
إنا اعتصمنا بحبل الله إذ جحدوا * بالمحكمات ولم نكفر كما كفروا
جاروا عن القصد والاسلام واتبعوا * دينا يخالف ما جاءت به النذر
تاريخ الطبري — صفحة 125
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٥